كريستيانو رونالدو، يدخل النجم البرتغالي مرحلة جديدة من الجدل قبل انطلاق المونديال الأخير في مسيرته، إذ عاد النقاش داخل البرتغال إلى الواجهة حول مكانه في التشكيلة الأساسية، بين من يراه رمزاً لا يمكن المساس به، ومن يعتقد أن حضور الجيل الجديد قد يتطلب تعديلاً مؤلماً في الحسابات الفنية.
تصاعد الجدل داخل البرتغال قبل البداية العالمية
تشهد الأوساط الرياضية في البرتغال حالة واضحة من الانقسام، بعدما تحوّل الحديث عن رونالدو من دفاع عاطفي ثابت إلى نقاش فني صارم، فالمتابعون لا يتعاملون اليوم مع الاسم الأشهر في تاريخ المنتخب بوصفه مجرد قائد تاريخي، بل بوصفه لاعباً يجب أن يخضع لمعادلات الأداء والجدوى التكتيكية، خصوصاً مع اقتراب انطلاقة البطولة الأخيرة له في المونديال.
هذا التحول لم يأت من فراغ، بل ارتبط بتصاعد الأصوات التي ترى أن المنتخب البرتغالي بات يملك أدوات جماعية مختلفة، وأن وجود النجم الأول لم يعد يلقى الإجماع نفسه الذي كان سائداً في السنوات الماضية، ومع ذلك ما زالت مكانة رونالدو الرمزية والجماهيرية قوية، وتفرض نفسها على كل نقاش يخص مستقبل الفريق في البطولة.
الأرقام التي زادت النقاش تعقيداً
المنطقة الفنية في معسكر البرتغال باتت تحت ضغط كبير، بعدما استند بعض المحللين إلى نتائج لافتة في غياب القائد، وهو ما فتح باب المقارنة بين حضور رونالدو وغيابه بصورة مباشرة، كما زاد ذلك من حدة الجدل حول ما إذا كان الفريق يلعب بحرية أكبر من دون الاعتماد الكامل على اسمه.
- فوز كبير في غيابه: حقق منتخب البرتغال أكبر وأعرض انتصاراته التاريخية من دون رونالدو، ومنها الفوز 9-0 على لوكسمبورغ، والفوز 9-1 على أرمينيا، وهو ما استُخدم كدليل عند بعض الأصوات التي ترى أن المجموعة أكثر تناغماً في غيابه.
- انتقادات حادة: خرج أنطونيو سيمويس، نجم مونديال 1966 التاريخي، بتصريح لافت قال فيه إن رونالدو لا يلعب من أجل فوز الفريق، بل من أجل أن يبقى هو النجم الأوحد، وأضاف أن الفريق يعاني معه.
- دفاع فني من مارتينيز: يتمسك روبرتو مارتينيز بوجود رونالدو، ويرد على هذه الانتقادات بلغة الأرقام، مشيراً إلى أن اللاعب سجل 25 هدفاً في آخر 31 مباراة دولية.
ويعكس هذا السجال حجم الضغط الواقع على الجهاز الفني، لأن القضية لم تعد مرتبطة باسم لاعب فقط، بل أصبحت متصلة بصورة المنتخب ككل، وطريقة توظيف عناصره، وقدرة المدرب على الموازنة بين الخبرة والسرعة والانسجام الجماعي.
لماذا لا يزال رونالدو رقماً صعباً؟
رغم كل ما يقال، لا يبدو أن روبرتو مارتينيز مستعد للتخلي عن ورقة رونالدو بسهولة، فالمدرب يرى أن اللاعب ما زال قادراً على التأثير، حتى مع تراجع جانب السرعة، لأن حضوره الذهني، وخبرته الطويلة، وحسه التهديفي، كلها عناصر تمنحه قيمة لا تتكرر في تشكيل المنتخب.
كما أن اسم رونالدو لا يرتبط بالأهداف فقط، بل بقدرته على سحب الانتباه من دفاعات الخصوم، وصناعة مساحة لزملائه، وهي تفاصيل فنية يراها المدرب جزءاً أساسياً من معادلة المنتخب في البطولات الكبرى، خاصة عندما يكون الهدف الذهاب بعيداً في المسابقة لا الاكتفاء بمشهد جمالي مؤقت.
هل يعيد مونديال 2022 نفسه في البرتغال؟
يستحضر كثيرون ما جرى في مونديال 2022، عندما قرر فرناندو سانتوس إجلاء رونالدو إلى دكة البدلاء، وهو القرار الذي فتح عاصفة واسعة داخل الشارع البرتغالي، وتحوّل إلى أزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية كادت تطال الاتحاد البرتغالي، لذلك يحرص المسؤولون اليوم على نفي أي حديث عن تضارب مصالح أو رضوخ لنفوذ الشركات التجارية التي يملكها النجم.
هذا الإرث الثقيل يجعل أي قرار يتعلق برونالدو شديد الحساسية، لأن التجربة السابقة أثبتت أن التعامل مع الاسم لا يكون فنياً فقط، بل يمتد إلى المزاج العام، والضغط الإعلامي، وتوقعات الجمهور، وكلها عناصر قد تعقد مهمة الجهاز الفني في أي لحظة.
كيف تبدو لحظة البداية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية؟
في السابع عشر من يونيو، ومع صافرة البداية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، ستدخل البرتغال اختباراً لا يخص النتيجة وحدها، بل يخص أيضاً صورة المنتخب في أول ظهور رسمي بالمونديال، حيث ستتجه الأنظار إلى رونالدو، الذي يخوض كأس العالم السادسة في مسيرته، متزامناً مع غريمه الأزلي ليونيل ميسي.
- ترقب جماهيري واسع: ستتركز الأنظار على أداء رونالدو ودوره داخل الملعب، مع متابعة دقيقة لما إذا كان سيبدأ أساسياً أو يفرض حضوره من موقع مختلف.
- حسم فني مرتقب: سيظهر مدى اقتناع مارتينيز بخياراته، في مواجهة الجدل المتصاعد حول التشكيلة الأنسب للبرتغال.
- رواية أخيرة محتملة: سيحاول رونالدو أن يكتب نهاية مثالية بمشوار عالمي قد يقوده إلى رفع الكأس، أو يفتح الباب أمام نقاش جديد حول نهاية حقبة الرجل الواحد.
وبين الهتاف والانتقاد، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، فإما أن ينجح رونالدو في إسكات المشككين وإكمال الحلم حتى آخره، أو يثبت الميدان أن البرتغال بدأت فعلاً تبحث عن صفحة جديدة، وفي كل الأحوال سيظل هذا الملف من أبرز عناوين المتابعة في مصر نيوز خلال الأيام المقبلة.
