شاكيرا، تعود إلى واجهة كأس العالم من جديد عبر الأغنية الرسمية لمونديال 2026، لتؤكد أن حضورها بات جزءاً ثابتاً من ذاكرة البطولة، بعدما ارتبط اسمها بأشهر محطاتها الغنائية منذ عام 2006، ثم رسخت مكانتها أكثر مع «واكا واكا» التي تحولت إلى علامة فارقة في تاريخ الفيفا.
عودة شاكيرا إلى المونديال
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم استعادة شاكيرا إلى أجواء كأس العالم بعد غياب دام 12 سنة عن الحدث الرياضي العالمي، إذ ستقدّم هذه المرة الأغنية الرسمية للبطولة الجديدة بالاشتراك مع المغني النيجيري «بورنا بوي»، وتأتي هذه العودة بعد تغيّبها عن مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022، لتظهر من جديد على المسرح الكروي الأشهر في العالم.
ولا يتوقف حضورها عند الأغنية الرسمية فقط، بل تمتد مشاركتها إلى ختام البطولة، حيث تظهر في استراحة الشوط الأول من المباراة النهائية في 19 يوليو، إلى جانب مادونا وفريق «بي تي إس» الكوري الجنوبي، مع حضور شخصيات من «عالم سمسم»، في عرض يعد الأول من نوعه في تاريخ كأس العالم، ويتولى ترتيبه كريس مارتن، مغني فريق «كولدبلاي».
كيف بدأت علاقة شاكيرا بكأس العالم؟
بدأت صلة شاكيرا بالمونديال عام 2006 عندما حضرت إلى ألمانيا لإحياء الحفل الختامي، وقدمت نسخة خاصة من أغنيتها الشهيرة «Hips Don’t Lie»، ونجح أداؤها في لفت انتباه المنظمين والجمهور معاً، فبدت طاقتها الفنية منسجمة تماماً مع أجواء البطولة، ما مهّد لعودتها لاحقاً بشكل أكبر وأوضح.
وفي مونديال جنوب أفريقيا 2010، انتقلت العلاقة إلى مستوى مختلف تماماً، إذ غنّت «واكا واكا» التي أصبحت الأغنية الرسمية لكأس العالم، وحققت انتشاراً استثنائياً جعلها واحدة من أشهر الأغاني المرتبطة بالرياضة في العالم.
لماذا أصبحت «واكا واكا» ظاهرة عالمية؟
ارتبطت «واكا واكا» باسم شاكيرا إلى درجة أنها تجاوزت كونها أغنية رسمية للحدث، لتتحول إلى ظاهرة موسيقية عالمية، وقد شارك في كتابتها المنتج الموسيقي الأميركي جون هيل، وجاءت كلماتها وألحانها وحركتها الراقصة لتناسب طابع المونديال الجماهيري والحيوي، فانتشرت بسرعة كبيرة بين المشجعين في مختلف القارات.
ومن عناصر قوة الأغنية أنها جمعت الإنجليزية والإسبانية والأفريقية، كما ظهر في الفيديو المصاحب لها عدد من أبرز نجوم كرة القدم مثل ليونيل ميسي وجيرارد بيكيه، الذي أصبح لاحقاً شريك شاكيرا ووالد ابنيها، فازدادت الروابط بين الفنانة وكرة القدم وضوحاً وتأثيراً.
وقد قُدمت «واكا واكا» في حفلي الافتتاح والختام عام 2010، وظلت حتى اليوم من أكثر أغاني المونديال نجاحاً، إذ شوهد الفيديو الخاص بها 4.5 مليار مرة على «يوتيوب»، لتصبح ثامن أكثر الفيديوهات الموسيقية مشاهدة في تاريخ المنصة.
ماذا قدمت شاكيرا في مونديال 2014؟
تجدد حضور شاكيرا في كأس العالم خلال نسخة البرازيل 2014، حين أدت أغنية «لا لا لا» التي جاءت ضمن الألبوم الرسمي للمونديال، لكنها لم تكن الأغنية الرسمية للبطولة، ومع ذلك حظيت بانتشار لافت، واستطاعت أن تنافس الأغنية الرسمية التي قدمها آنذاك «بيتبول» وجنيفر لوبيز.
ورغم أن «لا لا لا» لم تبلغ مستوى «واكا واكا» من حيث الصدى الجماهيري، فإنها أبقت اسم شاكيرا حاضراً في كل نقاش يتعلق بأغاني كأس العالم، ورسخت صورتها كواحدة من أكثر الفنانين ارتباطاً بهذه المناسبة العالمية.
ما الذي يجعل شاكيرا الخيار الأبرز للفيفا؟
يبدو أن نجاح «واكا واكا» ما زال يلعب الدور الأكبر في ترجيح كفة شاكيرا لدى الفيفا، فالأغنية التي ظهرت قبل 16 عاماً لم تفقد بريقها، بل بقيت من أكثر الأعمال التصاقاً بذاكرة المشجعين، وهو ما جعل عودة شاكيرا إلى الأغنية الرسمية تبدو خطوة طبيعية في نظر كثيرين.
وتملك شاكيرا عناصر فنية نادرة تخدم طبيعة البطولة، فهي ترقص بحيوية، وتتحرك بسلاسة بين الإنجليزية والإسبانية، وتخاطب جمهوراً واسعاً يتجاوز حدود مشجعي كرة القدم، كما أن موسيقاها اللاتينية قريبة من المزاج الاحتفالي الذي تحتاجه البطولات الكبرى.
وتتقاطع أعمالها أيضاً مع جمهور متنوع يمتد من أميركا الجنوبية والولايات المتحدة إلى أوروبا والعالم العربي وأفريقيا والشرق الأقصى، وهو ما يفسر قدرة أغانيها على الوصول بسرعة إلى المتابعين في كل مكان.
ما الدور الإنساني في حضور شاكيرا مع الفيفا؟
لا يقتصر اختيار شاكيرا على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى البعد الإنساني أيضاً، فهي كثيراً ما أكدت أنها أمضت حياتها وهي تصنع الموسيقى وتبني المدارس، في إشارة واضحة إلى دعمها تعليم الأطفال الأكثر حرماناً، وهو ما ينسجم مع أهداف الفيفا في بعض مشاريعه الاجتماعية.
ومن هنا، ستذهب عائدات أغنية «داي داي» لدعم «صندوق فيفا العالمي للمواطنة التعليمية»، الذي يستهدف جمع 100 مليون دولار بحلول نهاية كأس العالم، من أجل توفير فرص التعليم وممارسة كرة القدم للأطفال في المجتمعات المحرومة.
أغاني كأس العالم التي بقيت في الذاكرة
بدأ تقليد أغاني كأس العالم منذ النسخة الأولى عام 1930 في أوروغواي، لكنه لم يكن آنذاك تحت إشراف الفيفا، بل كان يعتمد على فناني البلد المضيف، ثم تغير المشهد في عام 1990 عندما أصبح التقليد جزءاً من المنظومة الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم، مع ألبوم موسيقي وأغنية رئيسية ترافق كل بطولة.
ومن بين الأغاني التي تركت أثراً كبيراً، تظل «لا كوبا ديلا فيدا» لريكي مارتن من أبرز أعمال مونديال فرنسا 1998، إلى جانب «Carnaval de Paris» لداريو جي عام 1998، و«Love Generation» لبوب سنكلار من مونديال ألمانيا 2006، و«Wavin’ Flag» في جنوب أفريقيا 2010، و«Magic in the Air» في البرازيل 2014.
ما الذي تعنيه عودة شاكيرا إلى مونديال 2026؟
تؤكد عودة شاكيرا أن العلاقة بينها وبين كأس العالم تجاوزت حدود المشاركة العابرة، لتصبح شراكة فنية ذات طابع جماهيري واسع، فهي الآن الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ الأغاني المرتبطة بالمونديال، بعد أن قدّمت أغنيتين رسميتين للحدث العالمي، وهو رقم لم يسبقها إليه أحد من زملائها حتى الآن.
وبين الماضي والحاضر، تبدو شاكيرا وكأنها جزء من ذاكرة كأس العالم نفسها، وهذا ما يجعل ظهورها الجديد محط انتظار واسع لدى الجمهور، خاصة مع الزخم الذي تحمله البطولة المقبلة، ومع التغطية التي تقدمها منصة مثل مصر نيوز لهذا النوع من الأحداث الفنية والرياضية العالمية.
