قائمة الأخضر، تعود مرة أخرى إلى واجهة الاهتمام الإعلامي مع اقتراب إعلان المنتخب السعودي لقائمته في مونديال 2026، بعد مسار طويل تطور فيه الإعلان من برقيات مكتوبة إلى مؤتمرات تلفزيونية يتابعها الجمهور مباشرة، ومعه تغيّرت قواعد التسجيل وعدد اللاعبين وشكل القرارات المصيرية التي تصنع الجدل قبل البطولة.
من البرقيات إلى المؤتمرات التلفزيونية
قبل انطلاق النسخة الأولى من كأس العالم لكرة القدم عام 1930 في الأوروجواي، حين شاركت 13 دولة فقط، لم تكن هناك قواعد ملزمة لتسليم القوائم، وكانت الاتحادات تكتفي بإرسال أسماء لاعبيها إلى «فيفا» عبر برقيات وبيانات مكتوبة، في زمن لم تكن فيه الكاميرا التلفزيونية حاضرة، ثم مع اتساع حضور الإذاعة المسموعة في خمسينيات القرن الماضي، بدأت هذه اللحظة تكتسب صدى أوسع، قبل أن تتحول لاحقًا إلى حدث إعلامي ينتظره الملايين.
تطور عدد اللاعبين في القوائم
شهدت لوائح المنتخبات في المونديال تغيرات واضحة عبر العقود، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:
- مونديال إسبانيا 1982: اعتماد قائمة من 22 لاعبًا برقم تسلسلي من 1 إلى 22.
- مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002: ارتفاع العدد إلى 23 لاعبًا.
- مونديال قطر 2022: زيادة القائمة إلى 26 لاعبًا بسبب تبعات جائحة كورونا وضغط الروزنامة.
- مونديال 2026: تثبيت العدد على 26 لاعبًا، مع إلزام المنتخبات بتسليم قائمة موسعة من 35 إلى 55 لاعبًا خلال مايو، ثم القائمة النهائية قبل 10 أيام من المباراة الافتتاحية.
قرارات صادمة بقيت في الذاكرة
لم تكن قوائم المونديال مجرد أسماء تُعلن، بل تحولت في أحيان كثيرة إلى لحظات درامية صنعتها قرارات الاستبعاد أو الانسحاب، ومن أبرزها استبعاد البرازيلي روماريو من قائمة ماريو زاجالو في مونديال فرنسا 1998 قبل ساعات من إغلاق اللائحة، بداعي إصابة في عضلة الساق لحقت به أثناء لعب «كرة قدم شاطئية» في ريو دي جانيرو، وهو ما دفعه إلى الظهور في المؤتمر الصحافي باكيًا، ثم حلّ مكانه إيمرسون لاعب باير ليفركوزن، قبل أن يعيده لويس فيليبي سكولاري إلى دائرة الاستبعاد مجددًا في مونديال 2002.
كما شهدت نسخة 1998 غياب أسماء لامعة أخرى أثارت الجدل، ومنها الإنجليزي بول جاسكوين الذي استبعده جلين هودل من قائمة إنجلترا، فقام بتحطيم غرفته في معسكر «لا مانجا» في إسبانيا، إضافة إلى الأرجنتيني فرناندو ريدوندو الذي انسحب بسبب خلافه مع دانيال باساريلا حول قص شعره، والهولندي رود خوليت الذي غادر معسكر بلاده في مونديال 1994 بعد خلاف مع المدرب ديك أدفوكات، فضلًا عن إبعاد روبرتو باجيو من قائمة جيوفاني تراباتوني الإيطالية في 2002.
كيف أُعلنت قوائم السعودية عبر الدورات السابقة؟
مر المنتخب السعودي بتجارب متعددة في إعلان القوائم خلال مشاركاته المختلفة، وكانت كل نسخة تحمل طابعًا خاصًا مرتبطًا بظروفها الفنية والإعلامية، وجاءت تلك المحطات على النحو التالي:
- 1994: أعلن اسم الأرجنتيني خورخي سولاري لقيادة الأخضر في أولى نهائياته في الولايات المتحدة، وتمت إتاحة قائمة الـ 23 لاعبًا عبر بيانات اتحاد القدم ووكالة الأنباء السعودية والصحف الورقية ونشرات الأخبار التلفزيونية، ثم وصل المنتخب إلى دور الـ16 بعد فوزين على المغرب وبلجيكا، وخسارة أمام هولندا 1ـ2 على ملعب روبرت كينيدي في واشنطن.
- 1998: كشف البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا قائمته في الرياض من مقر اتحاد القدم بعد جلسات شد وجذب مع الإدارة، لكن المنتخب خسر أمام الدنمارك وفرنسا 0ـ4، قبل أن يتولى المساعد الوطني محمد الخراشي قيادة اللقاء الأخير أمام جنوب إفريقيا، الذي انتهى بالتعادل 2ـ2 من ركلتي جزاء سجلهما الجابر ويوسف الثنيان.
- 2002: خرج ناصر الجوهر بالقائمة بعد تسلمه القيادة في أواخر 2001 خلفًا للألماني سلوبودان سانتراتش، وأعلن الأسماء عبر اتحاد القدم في أجواء تفاؤلية، قبل الخسارة الكبيرة أمام ألمانيا 8ـ0 في سابورو، ثم السقوط أمام الكاميرون وأيرلندا.
- 2006: أعلن البرازيلي ماركوس باكيتا، الفائز بمونديالَي الناشئين والشباب 2003، قائمته من الرياض، وغاب محمد الدعيع عن الملعب رغم وجوده ضمن المختارين، بينما شارك مبروك زايد في مباريات تونس وأوكرانيا وإسبانيا.
- 2018: عاد الأخضر إلى كأس العالم بقيادة الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، الذي أعلن قائمته في 3 يونيو 2018 من مدينة بادراجاز السويسرية بعد مباراة تجريبية خاسرة أمام بيرو، واستبعد نواف العابد وسط جدل واسع، ثم أوضح في مؤتمر صحافي أن القرار يرتبط بالجاهزية.
- 2022: وقف الفرنسي هيرفي رينارد في مؤتمر صحافي يوم 11 نوفمبر 2022 معلنًا قائمة الـ26 لاعبًا في الرياض، ثم حقق الأخضر فوزه التاريخي على الأرجنتين 2ـ1 في لوسيل.
ماذا ينتظر الأخضر في إعلان 2026؟
يقف اليوناني جورجوس دونيس، الذي تسلّم القيادة في 23 أبريل الماضي بعقد يمتد إلى 2027 خلفًا لرينارد المُقال، أمام الكاميرات في فندق السوفتيل بالرياض عند الساعة 01:00 ظهرًا، ليعلن للمرة الأولى عبر مؤتمر صحافي قائمة الأخضر في مونديال 2026، في لحظة تعيد إلى الأذهان كيف أصبح كشف الأسماء جزءًا أساسيًا من المشهد الكروي، لا يقل أهمية عن المباريات نفسها، وسط متابعة واسعة من الجماهير ووسائل الإعلام، ومن بينها مصر نيوز التي تواكب التفاصيل أولًا بأول.
