بعد ما خسر.. النصر لا يفوز إلا بقرار.. والنهاية طبل ودموع

بعد-ما-خسر-النصر-لا-يفوز-إلا-بقرار-والنهاية-طبل
محرر الخبر عامر فؤاد
حجم الخط

النصر، ارتبط عبر تاريخه الطويل بفكرة التعويض بعد الإخفاق، حتى صار الخروج من الخسارة إلى الفرح جزءًا من صورته الذهنية لدى جماهيره، وبين الأغاني والقرارات الفنية والتحولات الإدارية، تشكلت حكاية متكررة تؤكد أن النادي الأصفر لا يتعامل مع الهزيمة بوصفها نهاية، بل بوصفها بداية طريق جديد نحو بطولة أكبر.

النصر والتعويض بعد الخسارة

عُرف النصر السعودي بأنه فريق لا يكتفي بردة فعل عادية بعد السقوط، بل يبحث دائمًا عن رد معتبر يليق بجماهيره، وقد ارتبط هذا المعنى بأشهر ما قيل في مدحه من خلال أغنية فهد بن سعيد «حيوا معايا النصر»، التي غناها احتفالًا بجمع الدوري والكأس عام 1980، وتحديدًا بعبارة «عوض بعد ما خسر»، وهي عبارة تحولت مع الوقت إلى معنى يتكرر في ذاكرة النادي، لأن النصر كثيرًا ما جعل التعويض عنوانًا لعودته إلى الواجهة.

كيف بدأت حكاية 1980؟

في عام 1980 خسر النصر مباراته الأولى في الدوري بخمسة أهداف أمام الاتحاد، وكانت تلك البداية قاسية على الفريق ومتابعيه، لكن الأمير عبد الرحمن بن سعود، رئيس النصر الراحل، تعامل مع الموقف بثقة لافتة، حين قال للصحافي الاتحادي الذي سأله عن أسباب الهزيمة إن هذه الخسارة ستكون «لقاح الحصول على بطولة الدوري»، ثم أضاف عبارته الشهيرة «من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا»، ولم تمضِ الأيام حتى صدق رهانه، إذ واصل النصر مشواره حتى توج بالدوري، ثم أضاف إليه بطولة الكأس في موسم لا يشبه غيره.

ملامح الموسم النصراوي الاستثنائي

  • البداية القاسية: خسارة افتتاحية بخماسية أمام الاتحاد.
  • الرد العملي: انطلاقة هجومية قوية بعد تلك الهزيمة مباشرة.
  • النتيجة النهائية: التتويج بالدوري ثم الكأس في الموسم نفسه.
  • الأثر التاريخي: تحوّل الموسم إلى نموذج نادر في ذاكرة المسابقات.

قرار الدوري في أواخر الثمانينيات

بعد سنوات من الغياب عن الدوري، عاد النصر في نهاية الثمانينيات إلى البحث عن مدرب قادر على استعادة اللقب، وهنا برز اسم البرازيلي جويل سانتا، الذي اقترحه الدكتور جمال الشرقاوي على الأمير عبد الرحمن بن سعود، مستندًا إلى نجاحه مع الوصل في الدوري الإماراتي ثلاث مرات متتالية، ورغم التحفظ الأول على مستوى المنافسة في الإمارات، وافق أبو خالد في النهاية، وجاء سانتا منتصف عام 1988، لكن الإدارة أوضحت له أن الهدف هو دوري الموسم التالي، وهو ما تحقق فعلًا، لتتجدد مرة أخرى فكرة أن النصر لا يطلب أي بطولة، بل يحدد الدوري بوصفه الهدف الأكبر.

أزمة 1993 وعودة النصر إلى الدوري

في عام 1993 عاش النصر مرحلة صعبة كادت تترك أثرًا عميقًا في مسيرته، بسبب قرارات عشوائية وأداء متواضع وفريق بدا منهكًا، مع غياب ماجد بسبب الإصابة، ووجود الهريفي تحت عقوبة انضباطية، ومع هذه الظروف اجتمع أعضاء الشرف في منزل الأمير منصور بن سعود، وخرجوا بقرار واضح لإعادة الفريق إلى طريق البطولات، فتم التعاقد مع المدرب الفرنسي فرنانديز، إلى جانب ثلاثة لاعبين أجانب من مستوى مرتفع يتقدمهم قائد ألبانيا حسين إزميجاني، ثم جاءت النتيجة في شكل دوري جديد أعاد للفريق توازنه.

عناصر التحول في تلك المرحلة

  • الاجتماع الحاسم: اجتماع أعضاء الشرف في منزل الأمير منصور بن سعود.
  • الاختيار الفني: التعاقد مع المدرب الفرنسي فرنانديز.
  • الدعم الأجنبي: ضم ثلاثة لاعبين أجانب على مستوى كبير.
  • النتيجة: استعادة الدوري بعد أزمة كادت تعصف بالفريق.

قرار فيصل بن تركي وحسم مهمة كارينيو

بعد غياب امتد 19 عامًا عن الدوري، دخل النصر مرحلة جديدة مع الأمير فيصل بن تركي، الذي جعل استعادة اللقب أولوية لا تقبل التأجيل، وحاول التعاقد مع الأوروجوياني خورخي داسيلفا، لكن الأخير اعتذر لارتباطه مع فريق دينيارول، فاقترح على النصراويين مواطنه دانيال كارينيو، وبعد انضمامه خسر الفريق نهائي كأس ولي العهد أمام الهلال عام 2012، لكن فيصل بن تركي كان واضحًا حين أكد أن الاتفاق مع المدرب يقوم على تحقيق الدوري، وأن هذا الهدف هو الذي سيُنجز، وبالفعل تحقق الدوري لاحقًا بعد قرار إداري وفني محدد.

ماذا حدث في عهد سعود آل سويلم؟

جاء عام 2019 ليحمل للنصر فصلًا آخر من فصول الحسم، عندما اتجه سعود آل سويلم إلى بناء فريق قوي من الأجانب والأسماء الفنية القادرة على صناعة الفارق، وكانت البداية مع البرتغالي جارديم الذي وصل إلى الرياض وتفاوض مع الإدارة، ثم سُئل مباشرة بعد مباراة الوحدة في ملعب الملز عن إمكانية إكمال المهمة وتحقيق الدوري، فأجاب بالنفي، لتنتهي العلاقة قبل أن تبدأ، وبعدها استقر الاختيار على مواطنه فيتوريا، الذي نجح في قيادة النصر إلى لقب دوري المحترفين السعودي بوصفه أول مدرب برتغالي يحقق هذا الإنجاز.

كيف دخل رونالدو إلى مشهد التعويض؟

في المرحلة الأحدث، دخل النصر حقبة كريستيانو رونالدو، ومعه ارتفع سقف التوقعات والضغوط، ومع ذلك بقي الدوري هو الهدف الأكثر وضوحًا داخل النادي، ثم جاءت لحظة التتويج لتمنح الجماهير مشهدًا استثنائيًا، إذ ذرف رونالدو دموع الفرح داخل الملعب قبل صافرة النهاية، ثم جلس إلى جوار الاحتياطيين ليكمل الاحتفال، وتحولت تلك اللحظة إلى صورة عالمية تناقلتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل، كما ظهر رونالدو بعد ذلك وكأنه يبدل الأدوار مع طبلة الاحتفال التي ارتبطت به في صور كثيرة بعد المباريات، قبل أن يعلن النصر أنه حقق ما جاء من أجله.

ما الذي يجمع بين الأغنية والقرار والدمعة؟

في قصة النصر تتكرر ثلاثة مشاهد رئيسية، الأغنية التي قالت «عوض بعد ما خسر»، والقرار الإداري الذي يحدد الدوري هدفًا أولًا، والدمعة التي ظهرت على وجه رونالدو في لحظة التتويج، وبين هذه العناصر تتشكل هوية نادي اعتاد أن يعود من الخسارة إلى المكافأة الكبيرة، ولذلك بقيت حكاياته مرتبطة بالمواسم الفاصلة، والقرارات الصارمة، والانتظار الطويل الذي ينتهي غالبًا ببطولة تترك أثرها في الذاكرة.

وهكذا تبدو مسيرة النصر سلسلة من اللحظات التي لا تنفصل عن فكرة التعويض، من 1980 إلى مراحل كارينيو وفيتوريا وجيسوس، وصولًا إلى رونالدو، وهي قصص أعادت تعريف العلاقة بين الخسارة والفرح في وجدان جماهيره، كما تعرضها مصر نيوز بوصفها واحدة من أكثر الحكايات الكروية حضورًا وتأثيرًا في الكرة السعودية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عامر فؤاد

عامر فؤاد محرر الخبر

عامر فؤاد صحفي رياضي يحمل درجة البكالوريوس في الإعلام، ويتميز بخبرة تمتد لأكثر من ثماني سنوات في مجال الصحافة الرياضية، كتب في عدد من الصحف والمواقع الرياضية، ويُعرف بدقة تغطيته وتحليلاته المتعمقة للأحداث الرياضية المحلية والعالمية.