الجدل حول فيفا، عاد إلى الواجهة بعد موجة انتقادات حادة من أعضاء في البرلمان الأوروبي، الذين اعتبروا أن قرار رفع الإيقاف عن لاعب المنتخب الأميركي جيوفاني بالوغون خلال بطولة كأس العالم يمس مبدأ العدالة الرياضية، ويثير تساؤلات واسعة حول تأثير الضغوط السياسية في قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
انتقادات أوروبية مباشرة لقرار فيفا
وجّه أعضاء البرلمان الأوروبي باري أندروز ولارا فولترز ونيلس فوغلسانغ، في بيان مشترك صدر يوم الثلاثاء، انتقاداً شديداً إلى فيفا، معتبرين أن تغيير قاعدة الإيقاف الناتج عن البطاقات الحمراء في منتصف البطولة يمثل، بحسب وصفهم، فضيحة وانتهاكاً لمبادئ العدالة، وأكدوا أن هذا القرار لا ينسجم مع ما يفترض أن تقوم عليه المنافسات الرياضية من مساواة ووضوح.
وأشار النواب في البيان إلى أن ما حدث لا يمكن فصله عن العلاقة بين رئيس فيفا جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقالوا إن المنظمة الدولية خضعت مرة أخرى لمطالب إدارة ترامب، وهو ما اعتبروه دليلاً إضافياً على تراجع استقلالية القرار الرياضي أمام النفوذ السياسي.
ما الذي يريده النواب الأوروبيون؟
دعا النواب الاتحادات الوطنية لكرة القدم في دول الاتحاد الأوروبي إلى الضغط على لجنة الأخلاقيات في فيفا من أجل فتح تحقيق رسمي مع إنفانتينو، بهدف التحقق مما إذا كانت ضغوط إدارة ترامب قد لعبت دوراً في رفع الإيقاف عن بالوغون، كما طالبوا بالتحقيق في انتهاكات محتملة أخرى لمبدأ الحياد السياسي، ومن بينها منح ترامب “جائزة فيفا للسلام”.
أبرز ما ورد في موقف النواب
تضمن بيان النواب عدداً من النقاط الأساسية التي شددت على خطورة ما جرى، وجاءت على النحو الآتي:
- الاعتراض على تغيير القاعدة: اعتبر النواب أن تعديل قاعدة الإيقاف في منتصف البطولة يقوض العدالة، ويخلق سابقة مثيرة للجدل.
- الشك في استقلال القرار: رأى النواب أن تزامن القرار مع تدخل ترامب يثير الشكوك حول حياد فيفا.
- الدعوة إلى تحقيق أخلاقي: طالبوا بفتح ملف رسمي داخل لجنة الأخلاقيات لمعرفة ملابسات رفع الإيقاف.
- التحذير من تسييس الرياضة: شددوا على أن السماح للضغط السياسي بتحديد أهلية اللاعب للمشاركة يضر بصورة الرياضة نفسها.
كيف برر فيفا قراره؟
في المقابل، أكد فيفا أن قرار رفع الإيقاف لم يكن سياسياً، بل صدر عن لجنة الانضباط التابعة له، وهو ما حاول الاتحاد من خلاله التأكيد على أن الجهة التي اتخذت القرار مستقلة عن أي تدخل خارجي، كما قال إنفانتينو إنه أوضح للرئيس الأميركي خلال الاتصال أن لجنة الانضباط في فيفا هيئة مستقلة.
ورغم هذا التوضيح، بقيت الانتقادات الأوروبية قائمة، خاصة بعد أن ذكر النواب أن أكثر من 35 عضواً في البرلمان الأوروبي وقعوا حتى الآن على الرسالة، في مؤشر على اتساع دائرة الاعتراض داخل المؤسسات الأوروبية.
كيف بدأت قضية بالوغون؟
تعود تفاصيل القضية إلى جيوفاني بالوغون، الذي نال بطاقة حمراء خلال فوز المنتخب الأميركي على البوسنة والهرسك في الأول من يوليو، وكان من المفترض، وفق اللوائح المعتادة، أن يحرم من خوض المباراة التالية لمنتخبه، غير أن فيفا رفع الإيقاف عنه قبل مباراة يوم الاثنين، بعدما تدخل ترامب لدى إنفانتينو لصالح المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً.
وبعد ذلك، أوقف فيفا تنفيذ عقوبة الإيقاف مستنداً إلى ثغرة قانونية وُصفت بأنها مثيرة للجدل، ولم يسبق استخدامها في تاريخ كأس العالم منذ اعتماد نظام البطاقات الحمراء، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد الدولي.
ما موقف الأطراف الأخرى من القرار؟
لم تقتصر ردود الفعل على البرلمان الأوروبي، إذ وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم القرار بأنه “غير مسبوق وغير مفهوم ولا يمكن تبريره”، كما تقدم الاتحاد البلجيكي لكرة القدم باعتراض رسمي على أهلية بالوغون للمشاركة، في حين اعتبر مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الرياضة غلين ميكاليف أن التراجع عن العقوبة كان “قراراً خاطئاً”.
وفي الوقت نفسه، كشف ترامب لاحقاً أنه اتصل برئيس فيفا جياني إنفانتينو بشأن البطاقة الحمراء، واعتبرها غير عادلة، لكنه أكد أنه لم يطلب أي مقابل أو تدخل مباشر، ثم شكر إنفانتينو لاحقاً على ما وصفه بـ”تصحيح ظلم كبير”.
لماذا أثار القرار كل هذا الجدل؟
تكمن حساسية القضية في أنها تمس مبدأ أساسي في الرياضة، وهو تطبيق القواعد على الجميع بلا استثناء، لذلك رأى النواب الأوروبيون أن السماح للضغوط السياسية بالتأثير على من يحق له اللعب يبدد الإحساس بالعدالة، ويضعف الثقة في المؤسسات الرياضية الدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرار مرتبط بكأس العالم.
وفي ظل استمرار الجدل، تبدو القضية مفتوحة على مزيد من النقاش داخل الأوساط الرياضية والسياسية، بينما تتابع مصر نيوز تطورات الملف الذي جمع بين كرة القدم والسياسة والهيئات التشريعية الأوروبية في مشهد غير معتاد داخل البطولات الكبرى.
