كرة كأس العالم، تحظى كل بطولة عالمية بهوية خاصة لا تقتصر على المنتخبات والنجوم، بل تمتد إلى الكرة نفسها التي تحمل تطور اللعبة عبر الزمن، فمنذ مونديال الأوروغواي 1930 وحتى كأس العالم 2026، تغير شكل الكرة وموادها وتقنياتها، لتصبح جزءاً أساسياً من تاريخ المونديال وحاضره.
البداية من مونديال 1930
لم يكن لمفهوم الكرة الرسمية في النسخة الأولى من كأس العالم الشكل الذي نعرفه اليوم، فقد شهد نهائي الأوروغواي 1930 استخدام كرتين مختلفتين بسبب الخلاف بين منتخبي الأوروغواي والأرجنتين، حيث لعب الشوط الأول بكرة “تيانتو” بينما اعتمدت الأوروغواي في الشوط الثاني على كرة “تي – موديل”، وانتهت المباراة بفوز أصحاب الأرض، وكان هذا الحدث سبباً مباشراً في دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى توحيد الكرة في البطولات التالية.
ومنذ ذلك الوقت بدأت كرة المونديال تتحول من مجرد أداة للعب إلى عنصر يحمل بصمة كل بطولة، سواء في الشكل أو المواد أو التصميم، وهو ما جعلها جزءاً من الذاكرة الكروية العالمية.
الكرات الأولى وتدرج التطور
في بطولات الثلاثينيات والأربعينيات، كانت الكرات أقرب إلى الشكل التقليدي المصنوع من الجلد، وكانت التغييرات محدودة لكنها مهمة في تاريخ اللعبة، إذ ظهر في مونديال 1934 كرة “فيديرال 102” المصنوعة في روما من شركة “إيكاس”، وكانت تشبه كرة الرغبي بلون جلد البقر و13 لوحة متعددة الأضلاع، ثم جاءت كرة “ألين” في مونديال فرنسا 1938 من شركة Allen في باريس، وكانت بدورها مصنوعة من جلد البقر البني.
وفي مونديال البرازيل 1950 ظهرت كرة “دوبلوت تي” من شركة Superball، وكانت أول كرة لا توجد بها أربطة على وجهها الخارجي البني اللون، ثم شهد مونديال سويسرا 1954 كرة “Swiss World Champion” من الشركة Kost Sports، وهي مكونة من 18 قطعة بدلاً من 13، وجاء لونها أصفر لامعاً بدلاً من اللون البني الغامق التقليدي.
بداية التحول مع أديداس
شكل عام 1962 نقطة مهمة في تاريخ كرات كأس العالم، حين تم اختيار أديداس كمصنِّع رئيسي لكرات البطولة، ثم أصبحت كرات المونديال من تصميم الشركة الألمانية بداية من كأس العالم 1970 وحتى اليوم، وقد ارتبط اسم أديداس بأشهر كرات البطولة عبر العقود.
وفي مونديال 1970 ظهرت كرة أديداس تيليستار، التي استُخدمت أيضاً في كأس العالم 1974، ثم جاءت كرة تانغو في بطولتي 1978 و1982، قبل أن تقدم الشركة في مونديال 1986 أول كرة كأس عالم اصطناعية بالكامل، وأول كرة يتم خياطتها باليد، وهي “أزاتيكا”، ثم تلتها كرة “إيترسكو يونيكو” في مونديال 1990، ثم “كويسترا” في مونديال 1994.
كيف تغير شكل الكرة في التسعينيات والألفية الجديدة
مع دخول مونديال 1998 في فرنسا، قدّمت أديداس كرة “تريكلور” بوصفها أول كرة متعددة الألوان في تاريخ كأس العالم، وهو تحول لافت في التصميم مقارنة بالكرات السابقة، ثم ظهرت كرة “فيفرنوفا” في مونديال 2002 بتصميم ثلاثي، لتواصل الشركة تطوير الشكل البصري والوظيفي للكرة في آن واحد.
وفي مونديال 2006 طرحت أديداس كرة “تيمغايست”، ثم جاءت كرة “جابولاني” في مونديال 2010، وهي الكرة التي أثارت جدلاً واسعاً بين اللاعبين، وخاصة حراس المرمى، بسبب صعوبة توقع مسارها أثناء اللعب، وهو ما جعلها من أكثر كرات المونديال نقاشاً في تاريخ البطولة.
ما الذي يميز كرات النسخ الحديثة من كأس العالم؟
تطورت كرة كأس العالم في النسخ الحديثة من ناحية الهوية البصرية والمواد المستخدمة والتصنيع، كما أصبحت كل نسخة تحمل اسماً يعكس طابع البلد المضيف أو روح البطولة، ولم يعد الأمر مرتبطاً بالشكل فقط، بل بالرسالة التي تريد البطولة إيصالها إلى العالم.
- 2014 Brazuca: كرة مونديال البرازيل، واختار اسمها المشجعون، وهو مصطلح محلي غير رسمي يستخدم لوصف أسلوب الحياة البرازيلي، وكانت تمثل هوية البلد المضيف.
- 2018 Telstar 18: استخدمت في مرحلة المجموعات من مونديال روسيا 2018، ثم حلت كرة Telstar Mechta الحمراء مكانها في مرحلة خروج المغلوب، وMechta كلمة روسية تعني “حلم” أو “طموح”.
- 2022 Al Rihla: كرة نهائيات قطر 2022، ويحمل اسمها معنى “الرحلة” باللغة العربية، وصنعت حصرياً من الأحبار والمواد اللاصقة ذات الأساس المائي، لتكون من أكثر الكرات الصديقة للبيئة في تاريخ كأس العالم.
كيف تبدو كرة مونديال 2026؟
مع الوصول إلى كأس العالم 2026، تواصل الكرة كتابة فصل جديد في تاريخ البطولة، إذ تظهر “أديداس تريوندا” ضمن سلسلة التطور التي رافقت المونديال منذ 1930، لتؤكد أن كرة القدم لا تتغير فقط عبر اللاعبين والمنتخبات، بل أيضاً عبر الأداة التي تصنع تفاصيل اللعب نفسها، وتمنح كل نسخة من كأس العالم طابعها الخاص.
وهكذا تبقى كرة المونديال أكثر من مجرد أداة داخل المستطيل الأخضر، فهي سجل بصري وتقني يختصر رحلة البطولة عبر الزمن، ويجمع بين التاريخ والتصميم والابتكار، وهو ما يجعل متابعة هذا الملف مهمة لكل قارئ مهتم بتطور اللعبة، كما يقدمه مصر نيوز بصورة مبسطة وشاملة تليق بتاريخ كأس العالم.
