مانشستر يونايتد، يواجه النادي الإنجليزي العريق مرحلة جديدة من الجدل حول ملكيته، بعدما كشفت تقارير حديثة عن دراسة أطراف داخل عائلة غليزر إمكانية بيع جزء من حصصها أو التخارج الكامل من النادي، في تطور قد يفتح الباب أمام تغيير كبير في مستقبل واحد من أشهر أندية كرة القدم في العالم.
مداولات داخل عائلة غليزر بشأن البيع
تدور نقاشات داخلية بين عدد من أفراد العائلة الأمريكية المالكة لمانشستر يونايتد، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ عن أشخاص مطلعين، وتشير هذه المداولات إلى أن الفكرة بدأت ببحث بيع حصص بعض الأفراد، ثم توسعت لاحقا لتشمل محاولة إقناع آخرين بالانضمام إلى خطوة التخارج من الاستثمار في النادي.
وفي هذا السياق، يعني التخارج خروج المستثمر من أصل يملكه عبر بيع جزء من حصته أو كاملها، بهدف تحويلها إلى سيولة نقدية، وهو ما يمنح العائلة خيارا ماليا قد يكون أكثر مرونة إذا قررت إنهاء ارتباطها بالنادي بعد أكثر من 20 عاما من الملكية المثيرة للجدل.
ما الذي يجعل القرار معقدا؟
تواجه عائلة غليزر حسابات مالية واستثمارية معقدة، لأن النادي مقبل على التزامات كبيرة تتعلق بإعادة تطوير ملعب أولد ترافورد خلال السنوات المقبلة، وهو مشروع يُتوقع أن يكلف مليارات الجنيهات الإسترلينية، ما يضع الإدارة أمام تحديات ثقيلة في التمويل والتنفيذ.
وفي المقابل، فإن تأهل مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا عزز جاذبية الاحتفاظ بالاستثمار، لأن المشاركة القارية ترفع العوائد المالية وتدعم فرص زيادة القيمة السوقية للنادي، في وقت يظل فيه الفريق من أكثر الأصول الرياضية جذباً للمستثمرين حول العالم.
قيمة النادي في السوق
بحسب تصنيف مجلة فوربس لأكثر أندية كرة القدم قيمة في العالم لعام 2026، مع احتساب الديون، حل مانشستر يونايتد في المركز الثالث بقيمة 7.2 مليارات دولار، خلف ريال مدريد وبرشلونة، وهو رقم يعكس مكانته الاقتصادية الكبيرة أكثر من كونه سعرا نهائيا لأي بيع محتمل.
ولا يقتصر التقييم على سعر السوق فقط، بل يشمل الأصول الرأسمالية والعقارات والعوائد التجارية وحقوق الرعاية وعوائد البث التلفزيوني، وهو ما يفسر الفارق بين القيمة الدفترية الحالية والتقدير الممكن في أي صفقة استحواذ مستقبلية.
انقسام داخل العائلة واهتمام محتمل من مستثمرين
المصادر نفسها أكدت أن عائلة غليزر لم تحسم موقفها النهائي بعد، وأن الآراء ما زالت منقسمة بين أفرادها، إذ يؤيد بعضهم البيع بينما يفضل آخرون الاستمرار في الملكية، وهو ما قد يجعل أي صفقة مستقبلية أكثر تعقيدا من الناحية العملية.
وتشير التقديرات إلى أن أي عرض محتمل قد يجذب اهتمام مستثمرين من الشرق الأوسط، إلى جانب أثرياء وممولين أمريكيين، بسبب القيمة التجارية العالمية للنادي، واتساع قاعدة جماهيره، وثقله الإعلامي والرياضي في الأسواق الدولية.
كما تبلغ القيمة السوقية الحالية لمانشستر يونايتد نحو 3.6 مليارات دولار استنادا إلى سعر سهمه في بورصة نيويورك، إلا أن أي استحواذ كامل قد يتجاوز هذا الرقم بكثير، بفعل حقوق التصويت المرتبطة بأسهم عائلة غليزر.
وعقب تداول الأنباء، ارتفع سهم مانشستر يونايتد بأكثر من 7% في تعاملات ما بعد الإغلاق، في إشارة إلى أن الأسواق تتابع عن قرب كل ما يتعلق بمستقبل الملكية وإمكانية دخول شركاء جدد أو حدوث بيع شامل.
كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟
ترجع جذور هذا الملف إلى عام 2005، حين اشترى الراحل مالكوم غليزر النادي عبر صفقة استحواذ ممولة بالديون، وهي خطوة أثارت وقتها اعتراضات واسعة من جماهير مانشستر يونايتد، بسبب الأعباء المالية التي رافقت الملكية الجديدة.
ومع مرور السنوات، بقي النادي حاضرا في مشهد المنافسة الكبرى، خاصة خلال فترة المدرب الأسطوري أليكس فيرغسون، إلا أن النتائج تراجعت بعد اعتزاله عام 2013، وتتابعت التغييرات الفنية والنجوم دون أن يعود الفريق إلى هيمنته السابقة بالشكل الكامل.
وفي عام 2025، زادت حالة الاستياء بين الجماهير بعد فشل الفريق في التأهل إلى المنافسات الأوروبية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، قبل أن تتحسن النتائج لاحقا، ويعود النادي إلى دوري أبطال أوروبا، ما أعاد جزءا من الزخم الرياضي والمالي إلى محيطه.
ما علاقة جيم راتكليف بملف الملكية؟
قبل أكثر من عامين، باعت عائلة غليزر نحو 29% من أسهم النادي إلى رجل الأعمال البريطاني جيم راتكليف، مؤسس مجموعة إينيوس، في صفقة منحتْه السيطرة على الشؤون الرياضية داخل النادي، بينما بقيت العائلة حاضرة في هيكل الملكية.
وكانت تلك المرحلة أيضا شاهدة على انقسام داخل العائلة بين من أراد البيع الكامل ومن فضّل الاحتفاظ بالنادي، قبل أن تستقر على صفقة راتكليف بدلا من عرض تقدمت به مجموعة مستثمرين قطريين تجاوزت قيمته 5 مليارات جنيه إسترليني، أي نحو 6.3 مليارات دولار.
ماذا يعني ذلك لمستقبل مانشستر يونايتد؟
يبقى النادي اليوم واحدا من أكثر الأندية شهرة وقيمة في العالم، فهو صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يواجه منافسة قوية من مانشستر سيتي المدعوم من مستثمرين من أبوظبي، إلى جانب استمرار أرسنال في دائرة المنافسة على الألقاب المحلية.
وبين ضغوط التطوير المالي، وتراجع النتائج في بعض المواسم، وارتفاع القيمة التجارية للنادي، يبدو أن أي قرار تتخذه عائلة غليزر سيحمل آثارا واسعة على مستقبل مانشستر يونايتد، وعلى النقاش الدائر حول هوية مالكه القادم، وهو ما تتابعه مصر نيوز باعتباره أحد أبرز الملفات الرياضية والاقتصادية في الوقت الحالي.
