كأس العالم، يواجه الحدث الكروي الأكبر في العالم موجة جديدة من الجدل قبل انطلاقه، بعد تحذيرات منظمات حقوقية من أن الاستعدادات الأمنية وسياسات الهجرة والتأشيرات قد تخلق مناخا مضطربا للمشجعين والزوار، في وقت يتوقع فيه أن تستضيف الولايات المتحدة واحدة من أكثر النسخ توسعا وإثارة للانتباه.
تحذيرات حقوقية قبل صافرة البداية
أبدت منظمة تحالف الرياضة والحقوق قلقها من أن الفيفا لم يتعامل بالشكل الكافي مع المخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان قبل بدء البطولة، وأشارت المنظمة إلى أن القيود على التأشيرات، وتشديد الرقابة على الحدود، وممارسات قوات الأمن، كلها عوامل قد تؤثر في تجربة الحضور، وتزيد من حالة القلق لدى الجماهير القادمة من الخارج، أو المقيمين داخل الولايات المتحدة.
وقالت أندريا فلورنس، المديرة التنفيذية للتحالف، إن ضعف استجابة الفيفا للتهديدات الموثقة من جهات محلية ومنظمات مجتمع مدني دولية، أسهم في خلق مناخ واضح من الخوف وعدم اليقين والقمع، وهو ما يثير مخاوف متزايدة مع اقتراب انطلاق البطولة، التي تُعد من أكبر الفعاليات الرياضية على مستوى العالم.
موقف البيت الأبيض والتنسيق الأمني
في المقابل، لم يصدر الفيفا حتى الآن أي تعليق على هذه الانتقادات، بينما أكد البيت الأبيض في بيان أن كأس العالم ستكون واحدة من أعظم الأحداث وأكثرها إثارة في تاريخ البشرية، في إشارة إلى حجم الاستعدادات المرتقبة في الولايات المتحدة خلال فترة البطولة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل إن هذا الحدث الضخم يتطلب تنسيقا وثيقا بين إدارة ترامب والفيفا وجميع الشركاء على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات والسلطات المحلية، مضيفا أن الرئيس ترامب يركز على أن تكون التجربة مدهشة للمشجعين والزوار، وأن تكون أيضا الأكثر أمانا في التاريخ، مع رفضه لما وصفه بتكتيكات التخويف التي تقودها جماعات الناشطين الليبراليين ووسائل الإعلام اليسارية.
سياسات ترامب وتأثيرها المحتمل
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف بسبب سياسات ترامب، التي شملت حملة واسعة النطاق على الهجرة، وهو ما دفع إلى التساؤل بشأن احتمالات تنفيذ عمليات من جانب مصلحة الهجرة والجمارك الأميركية بحق مسافرين إلى كأس العالم، أو حتى بحق بعض السكان المحليين، خلال فترة إقامة المباريات.
كما واجه جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، انتقادات بسبب علاقته الودية مع الرئيس الأميركي، في وقت ينتظر فيه الجميع انطلاق البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقا، والمقررة في 11 يونيو الجاري، والتي تشارك الولايات المتحدة في تنظيمها إلى جانب كندا والمكسيك.
ما أبرز المخاوف المطروحة قبل مونديال 11 يونيو؟
تتركز المخاوف المطروحة حاليا حول مجموعة من العوامل المتداخلة، التي جعلت المنظمات الحقوقية ترفع صوتها قبل صافرة البداية، وسط جدل متصاعد حول قدرة الجهات المنظمة على حماية الزوار وضمان انسيابية دخولهم إلى البلاد.
- قيود التأشيرات: مخاوف من صعوبة دخول بعض المشجعين إلى الولايات المتحدة بسبب الإجراءات المفروضة.
- تشديد الرقابة على الحدود: احتمال أن تؤدي الإجراءات الأمنية المشددة إلى تعطيل حركة القادمين للبطولة.
- ممارسات قوات الأمن: قلق من تأثير الأساليب الأمنية على شعور الزوار بالأمان والحرية.
- سياسات الهجرة: القلق من انعكاس حملة الهجرة الواسعة على أجواء الحدث العالمي.
كيف تبدو صورة البطولة بعد هذه الانتقادات؟
رغم الجدل الدائر، ما تزال البطولة تحظى بزخم عالمي كبير، خاصة أنها النسخة الموسعة التي تضم 48 فريقا، وهو ما يرفع من مستوى الترقب الجماهيري والإعلامي، لكن في الوقت نفسه يضع المنظمين أمام اختبار صعب يتعلق بالموازنة بين الأمن والانفتاح، وبين متطلبات التنظيم وحقوق القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وفي ظل استمرار هذا الجدل، تبقى الأنظار موجهة إلى ردود الفعل الرسمية المقبلة، وإلى مدى قدرة الفيفا والجهات الأميركية المعنية على تهدئة المخاوف القائمة، مع اقتراب موعد الانطلاق، بينما يواصل متابعو الشأن الرياضي البحث عن أحدث التفاصيل عبر منصات مثل مصر نيوز التي تواكب الحدث لحظة بلحظة.
