الفشل، لم يعد مجرد نتيجة عابرة في المشهد الرياضي، بل صار عنواناً واسعاً للنقاش بعد استقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، عقب سبع سنوات ارتبطت عند كثيرين بتراكم الإخفاقات، ثم امتداد الجدل إلى تجربة مجلس فهد سندي التي لم تكمل عاماً واحداً، في وقت يترقب فيه الجمهور ما إذا كانت مرحلة البقاء ستتحول إلى إنجاز فعلي أم إلى عبء جديد.
الفشل بين الألم والاعتياد
الفشل في أي مجال من مجالات الحياة يترك أثراً ثقيلاً، فهو لا يقتصر على خسارة نتيجة أو ضياع فرصة، بل يمتد إلى النفس والمحيط العام، ويصيب الأفراد والجهات الحكومية والخاصة بآثار مرهقة، لذلك فإن التعامل معه بوصفه أمراً عادياً يبقى موقفاً غير مقبول، خصوصاً عندما تتجاوز تبعاته حدود الشخص لتؤثر في المجتمع والبيئة وكل ما يحيط به.
وعندما يتحول الإخفاق إلى حالة متكررة، تبدأ بعض الشخصيات في التعايش معه وكأنه جزء طبيعي من يومها، دون مراجعة حقيقية أو محاولة جادة للاستفادة من دروسه، وهنا يصبح الفشل عندهم قريباً من الاعتياد، بل قد يبدو وكأنه نوع من الراحة النفسية المضللة، رغم أن هذه الحالة في الأصل ترتبط بمسؤولية مباشرة عن أسبابها ونتائجها.
استقالة ياسر المسحل بعد سبع سنوات
جاءت استقالة ياسر المسحل بعد مسار طويل استمر سبع سنوات، وهي مدة رافقها حضور الفشل في أكثر من محطة، ما جعل القرار مثار قراءة واسعة بين المتابعين، الذين رأوا في نهاية التجربة اعترافاً متأخراً بأن الاستمرار لم يعد ممكناً بنفس النهج، وأن بقاء الصورة على حالها كان سيزيد من تعقيد المشهد أكثر.
اللافت في هذه التجربة، كما يراه كثير من المراقبين، هو ذلك النفس الطويل الذي أبقى صاحبه في موقعه طوال هذه المدة، مع قناعة بدت ثابتة بعدم التسليم بالفشل لا شكلاً ولا مضموناً، حتى بدا التحدي عند بعض المتابعين غطاءً لحالة من التمسك بالبقاء، قبل أن تفقد هذه القناعة قدرتها على الصمود في النهاية، رغم أن الولاية لم يبق منها سوى عامين.
موقف مجلس الإدارة
لم يكن مجلس الإدارة بعيداً عن هذا المشهد، إذ ظهر أن أعضائه شاركوا رئيسهم ذات المسار، من خلال غياب الاعتراض الحقيقي أو المبادرة بالاستقالة، وهو ما فُهم على أنه قبول جماعي بالوضع القائم، ورضا ضمني عن استمرار النهج نفسه، مع إظهار صورة من صور التمسك الذي وُصف بأنه تحدٍ لا أكثر.
مقارنة مع تجربة فهد سندي
عند الانتقال إلى تجربة المهندس فهد سندي وأعضاء مجلس إدارته، تتضح الفوارق الزمنية بجلاء، فهذه التجربة لم تكمل عاماً، مقارنة بسبع سنوات في الحالة السابقة، ومع ذلك فإن النقاش حول فشل موسم كامل جعل المقارنة حاضرة بقوة، لأن طول المدة وقصرها يغيران حجم الرصيد، ويحددان مساحة التحمل لدى الجماهير.
ورغم هذا الفرق الكبير، فإن بقاء مجلس سندي في موقعه حتى نهاية الشهر المقبل يظل تحت المجهر، لأن استمرار التمسك بالكراسي لا يكتسب قيمته من الوقت وحده، بل من القدرة على تحويل البقاء إلى نتائج ملموسة، وهذه النقطة هي التي ستحدد ما إذا كانت التجربة أقرب إلى تصحيح المسار أم إلى إعادة إنتاج الإخفاق.
متى يصبح البقاء مقبولاً؟
البقاء في المنصب لا يصبح مقبولاً إلا إذا ارتبط بقدرة واضحة على التعويض وتحقيق النجاح، أما إذا كان مجرد انتظار للوقت، فإن النتيجة غالباً ستكون مزيداً من الخسارة، وفي حالة الأندية تحديداً فإن الجمهور لا يمنح صكاً مفتوحاً لمن يكرر الوعود دون أثر، لأنه يتطلع إلى إنجاز يحفظ الكرامة ويعوض موسماً كاملاً.
- الشرط الأول: وجود يقين حقيقي بقدرة الإدارة على تحقيق النجاح، لا مجرد شعارات عامة.
- الشرط الثاني: تقديم إنجازات ملموسة تعوض خسارة الموسم وتعيد الثقة إلى الجمهور.
- الشرط الثالث: الابتعاد عن الوعود غير المبنية على نتائج، لأن الوقت وحده لا يصنع القبول.
أما إذا بقي التحدي مجرد رهان على مرور الأيام، فإن هذه المتعة المزعومة قد تنقلب إلى عبء ثقيل، خاصة حين يشعر الجمهور أن ناديه يُدار في مساحة من العبث بمشاعره، عبر تسريبات غير صحيحة، وأحلام واهية، وموجة جديدة من الوهم القاتل، وعندها لن تنفع أي محاولة لتجميل الصورة، لأن الحكم سيكون للواقع وحده، كما يقدمه المتابعون في مصر نيوز بصورة مباشرة وواضحة.
