الخروج السعودي من كأس العالم 2026، أعاد ملف المنتخب إلى واجهة النقاش الرياضي في السعودية، بعد أن دعا سامي الجابر إلى التعامل مع المشهد بهدوء وواقعية، بعيدًا عن الانفعال. واعتبر الجابر أن المرحلة تحتاج إلى مراجعة عميقة لأسباب التعثر، مع التركيز على بناء مشروع فني وإداري أكثر استقرارًا.
الجابر يدعو إلى التروي قبل اتخاذ القرارات
أكد أسطورة الكرة السعودية، خلال ظهوره في برنامج “نادينا”، أن ردود الفعل السريعة لا تساعد في معالجة الأزمات، بل قد تزيدها تعقيدًا، موضحًا أن المطلوب الآن هو التقييم الهادئ لتجربة المنتخب السعودي في البطولة، ثم العمل على تصحيح الأخطاء وفق رؤية واضحة، لا وفق ضغط الجماهير أو الانطباعات اللحظية.
وشدد الجابر على أن القرارات التي تُتخذ في أجواء الغضب تكون غالبًا غير موفقة، لأن الحل الحقيقي لا يبدأ من تبديل الأشخاص فقط، بل من فهم الأسباب التي أدت إلى الإخفاق، ثم بناء خطوات عملية تمنع تكرارها مستقبلًا.
مشوار الأخضر في دور المجموعات
أنهى المنتخب السعودي مشاركته في كأس العالم 2026 من دور المجموعات، بعدما اكتفى بحصد نقطتين من ثلاث مباريات، إذ تعادل مع أوروجواي في الجولة الأولى، ثم تلقى خسارة ثقيلة أمام إسبانيا بنتيجة 4-0، قبل أن يخرج بتعادل سلبي مع الرأس الأخضر في الجولة الأخيرة، ليحتل المركز الرابع والأخير في مجموعته.
وجاء هذا الخروج وسط موجة كبيرة من الانتقادات الجماهيرية، طالت الجهاز الفني بقيادة اليوناني جورجيوس دونيس، إلى جانب اللاعبين، بعد أن ظهر الفريق بمستوى لم يلبّ طموحات المتابعين، سواء على صعيد النتائج أو الأداء.
ماذا قال الجابر عن مواجهة الرأس الأخضر؟
أبدى سامي الجابر تحفظه على ما قدمه المنتخب السعودي أمام الرأس الأخضر، مؤكدًا أن المنافس كان الطرف الأفضل في أغلب فترات اللقاء، وأنه كان الأقرب إلى تحقيق الفوز بعدما نجح في صناعة فرص أكثر، وفرض إيقاعه على مجريات المباراة بشكل أوضح.
وأضاف أن “الأخضر” عانى من غياب الحلول الهجومية، وواجه صعوبة واضحة في بناء الهجمات وصناعة الفرص، كما لم يتمكن من تهديد مرمى المنافس بالشكل المطلوب، وهو ما جعل الأداء يبدو باهتًا وغير قادر على تقديم رد عملي داخل الملعب.
أبرز الملاحظات الفنية التي أشار إليها الجابر
- ضعف صناعة اللعب: لم يظهر المنتخب بقدرة كافية على تنظيم الهجمات، أو خلق تنوع هجومي يربك المنافس.
- قلة الفرص الخطرة: لم ينجح الفريق في الوصول إلى مرمى الرأس الأخضر بصورة متكررة، رغم حاجة المباراة إلى جرأة أكبر.
- غياب الفاعلية الهجومية: افتقد اللاعبون القدرة على تحويل الاستحواذ إلى تهديد حقيقي، وهو ما أثّر على النتيجة النهائية.
- عدم فرض الأسلوب: لم يتمكن المنتخب من فرض شخصيته الفنية، وترك للمنافس مساحة أكبر للتحكم في نسق اللعب.
هل الحل في تغيير الأسماء فقط؟
رفض الجابر فكرة أن يكون التعامل مع الإخفاق قائمًا على تغيير الأشخاص وحده، مؤكدًا أن الكرة السعودية تحتاج إلى مشروع طويل الأمد يبدأ من التقييم والمحاسبة، ويمتد إلى تطوير العمل الفني والإداري، وإعداد اللاعبين بطريقة أفضل، وبناء هوية واضحة للمنتخب.
وأوضح أن المنتخبات الكبيرة لا تكتفي بالبحث عن رد فعل سريع بعد أي تعثر، بل تدرس أسباب الفشل بدقة، ثم تضع خطة عملية لمعالجته، لأن الاستقرار المؤسسي هو الطريق الأقرب للعودة إلى المنافسة الحقيقية.
ما الذي يحتاجه المنتخب السعودي في المرحلة المقبلة؟
يرى الجابر أن الكرة السعودية تملك المقومات التي تسمح لها بالعودة بقوة، لكن ذلك لن يتحقق إلا عبر عمل منظم ومشروع متكامل، يربط بين التقييم الفني، وتطوير الجانب الإداري، ورفع مستوى الإعداد، مع الابتعاد عن المعالجات المؤقتة التي لا تمس جذور المشكلة.
وفي ظل الجدل الذي صاحب خروج المنتخب من البطولة، تبدو دعوة الجابر بمثابة رسالة واضحة إلى ضرورة التوقف عن الانفعال، والبدء في مراجعة جادة تساعد على تصحيح المسار، بما يضمن مستقبلًا أفضل للأخضر، ويمنح الجماهير ما تنتظره من حضور أقوى في الاستحقاقات القادمة، كما تتابع مصر نيوز هذا الملف بكل تفاصيله أولًا بأول.
