كأس العالم 2026، عاد اسم السعودية إلى الواجهة الدولية من بوابة كرة القدم العالمية، بعدما ارتبط أكثر من مشهد في البطولة بالوجود السعودي، سواء عبر اللاعبين أو الإعلانات أو الاستثمارات الرياضية الكبيرة، في وقت تتسع فيه دائرة الاهتمام بدور المملكة داخل الرياضة العالمية.
حضور سعودي لافت في المونديال
أظهر تقرير نشره موقع تاغس شبيغل الألماني أن السعودية كانت حاضرة بشكل واضح في كأس العالم 2026، بصورة مباشرة وغير مباشرة، إذ ارتبط الهدف الذي سجله المكسيكي جوليان كينونيس بعقده مع الدوري السعودي للمحترفين، بعد أن كان مؤخراً هداف البطولة متفوقاً على كريستيانو رونالدو، الذي يلعب أيضاً في الدوري السعودي، كما شارك 47 لاعباً من الدوري السعودي للمحترفين في البطولة، وهو رقم لا يتفوق عليه سوى عدد اللاعبين القادمين من الدوريات الأوروبية الكبرى.
ستة مليارات دولار تُضخ في الرياضة
يرى سيباستيان سونس، الخبير في شؤون منطقة الخليج بمركز كاربو للأبحاث في بون، أن من يتابع مباريات كأس العالم بدقة سيلاحظ الحضور السعودي في كل ملعب تقريباً، سواء عبر اللوحات الإعلانية التابعة لشركة أرامكو الحكومية العملاقة أو من خلال أسماء شركات سعودية أخرى، إلى جانب رعاية صندوق الاستثمار الحكومي، وهو ما يعكس حجم التوسع السعودي في المجال الرياضي خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد سونس أن المملكة العربية السعودية استثمرت ما مجموعه ستة مليارات دولار أمريكي في الرياضة بين عامي 2021 و2024، وكان النصيب الأكبر لكرة القدم، بينما جاءت رياضة السيارات والملاكمة في المرتبة التالية بفارق كبير، ثم الرياضات الإلكترونية وفنون الدفاع عن النفس، ما يوضح اتساع نطاق الإنفاق الرياضي السعودي في أكثر من اتجاه.
ما الذي تريد المملكة تحقيقه من هذا الإنفاق؟
تنطلق الاستثمارات السعودية في الرياضة الدولية من هدفين رئيسيين، الأول يتعلق بالظهور العالمي، إذ تسعى المملكة إلى ترسيخ حضورها على الساحة الدولية، خصوصاً مع اقتراب موعد استضافة كأس العالم لكرة القدم في عام 2034 على أقصى تقدير، وهو الحدث الذي سيجعل أنظار العالم متجهة إلى السعودية بصورة غير مسبوقة.
ويرى منتقدون، بحسب تقرير موقع تاغس شاو الألماني، أن هذا الحضور الرياضي قد يُستخدم للتغطية على سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان، وهي ممارسة يطلق عليها مصطلح “تبييض السمعة عبر الرياضة”، وفي هذا السياق جاء تصريح المحامي السعودي في المنفى طه الحاجي، الذي قال إن استضافة كأس العالم في السعودية لا يجب أن تُستغل للتستر على الانتهاكات أو تحسين الصورة العامة، بل ينبغي أن تكون فرصة لإنهاء هذه الانتهاكات.
تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط
أما الهدف الثاني، فيتمثل في دعم عملية تنويع الاقتصاد السعودي، وتقليل الاعتماد على صادرات النفط، إذ لا يزال النفط المصدر الأهم للدخل، لكن الأحداث الإقليمية، ومنها الحرب في الخليج، أوضحت لحكام الرياض أن الاعتماد على النفط وحده لا يكفي على المدى المتوسط، ما دفعهم إلى التفكير في مسارات اقتصادية إضافية.
- تعزيز الحضور الدولي: عبر الاستثمار في فعاليات ومنافسات تجذب الأنظار إلى السعودية.
- دعم التنويع الاقتصادي: من خلال ربط الرياضة بمشروعات اقتصادية أوسع خارج النفط.
- التركيز على أولويات محددة: مثل كأس العالم 2034، وسباق الفورمولا 1 المحلي.
- الانسحاب من بعض المشاريع: ومن ذلك إعلان صندوق الاستثمار السعودي في أبريل وقف دعمه لبطولة LIV للجولف بنهاية السنة.
كيف تبدو ملامح المرحلة المقبلة؟
تشير المعطيات التي نقلها التقرير الألماني إلى أن المملكة لا تواصل الإنفاق الرياضي بالطريقة نفسها في كل المجالات، إذ يعاد تقييم بعض المشاريع والاستثمارات التي تبيّن أن فيها ثغرات مالية، وفي المقابل يجري التركيز بصورة أكبر على ملفات بعينها، وعلى رأسها كأس العالم 2034 وسباق الفورمولا 1 المحلي، في إطار نهج أكثر انتقائية في إدارة الموارد الرياضية.
وبين الحضور الكثيف في الملاعب، والاستثمارات الضخمة، والنقاشات المرتبطة بصورة المملكة الدولية، يبدو أن الرياضة أصبحت إحدى أهم أدوات الحضور السعودي في المشهد العالمي، وهو ما يجعل متابعة هذا الملف ضرورة لفهم تحولات السياسة الاقتصادية والرياضية في المنطقة، كما تواصل مصر نيوز متابعة هذه التطورات وتقديمها للقارئ العربي بصورة واضحة ومباشرة.
