أحذية كرة القدم، لفتت الأنظار هذا العام بسبب هيمنة لون واحد تقريباً على تشكيلات الشركات الكبرى، بعدما ابتعدت السوق عن التعدد الصارخ الذي ساد لسنوات طويلة، واتجهت العلامات التجارية إلى درجات لونية متقاربة، أبرزها الوردي والفوشيا الكهربائي، في مشهد ظهر بوضوح خلال افتتاح المونديال في مكسيكو سيتي.
لماذا ظهر اللون الوردي بهذا الشكل؟
شهدت ملاعب كرة القدم في الفترة الأخيرة تحولا لافتا في تصميم الأحذية، إذ أصبح اللون الوردي حاضرا بقوة في إصدارات الشركات العالمية، بعد أن كانت المنافسة سابقا تقوم على تنوع واسع في الألوان بهدف التميز البصري، لكن الاتجاه الجديد دفع العلامات التجارية إلى مساحات لونية أكثر تقاربا، وأكثر انسجاما مع الصورة العامة للحدث الرياضي.
وبرز هذا التوجه بشكل واضح خلال المباراة الافتتاحية للمونديال بين المكسيك وجنوب إفريقيا في مكسيكو سيتي، حيث ظهر معظم اللاعبين بأحذية وردية تكاد تكون متطابقة، وهو ما جعل اللون نفسه جزءا من المشهد التلفزيوني والجماهيري، وليس مجرد تفصيلة مرتبطة بالتصميم أو الذوق الشخصي.
ما الذي دفع الشركات إلى هذا الخيار؟
يرتبط هذا التحول بعدة عوامل تتداخل فيها الجوانب التسويقية مع الاعتبارات البصرية، إذ تعتمد الشركات الثلاث الكبرى المهيمنة على السوق، وهي “نايكي” الأميركية و”أديداس” و”بوما” الألمانيتان، على تطوير تصاميم قريبة من بعضها من حيث الهوية البصرية لهذا الحدث العالمي، بما يعزز حضورها في المنافسة ويجعل المنتج أكثر انسجاما مع التوجه العام للموسم.
- التشابه في الهوية البصرية: تعتمد الشركات الكبرى على خطوط تصميم متقاربة لهذا الحدث العالمي.
- التميّز على الشاشة: يضمن اللون الوردي حضورا واضحا أثناء البث التلفزيوني والإعادات.
- الانسجام مع الاتجاهات المستقبلية: تتأثر الشركات بتوقعات الموضة والألوان قبل طرح المنتجات بوقت طويل.
كيف أصبح الفوشيا الكهربائي جزءاً من المشهد؟
في عام 2024 توقعت شركة “دبليو جي إس إن” المتخصصة في التنبؤ باتجاهات الأسواق، أن يكون لون “الفوشيا الكهربائي” أحد الألوان المحددة لموسم صيف 2026، وقد وصفته بأنه درجة لونية مضيئة تقع بين الوردي والأرجواني وتتمتع بجودة رقمية، وهو وصف ينسجم مع الميل الحالي نحو الألوان اللافتة التي تمنح المنتج مظهرا عصريا.
ويعكس هذا التوقع كيف باتت صناعة الأحذية الرياضية مرتبطة بدرجة كبيرة بقراءات مسبقة للسوق، إذ لم تعد الشركات تنتظر ردود الفعل بعد طرح المنتج، بل تبدأ التخطيط قبلها بعامين تقريبا، ثم تستعين بخبراء الاستشارات التسويقية لاختيار الألوان والتصاميم التي يتوقع أن تلقى رواجا في المستقبل.
لماذا يعد الوردي أكثر وضوحاً على الملعب؟
وفق هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فإن اختيار هذا اللون لم يكن عشوائيا، بل استند أيضا إلى عامل علمي يتعلق بالرؤية، فالأحذية الوردية تمنح أعلى درجات التباين البصري مع العشب الأخضر للملعب، وهذا يجعلها بارزة للعين في أثناء اللعب وأثناء متابعة المباراة على الشاشات.
- تباين بصري مرتفع: يظهر اللون الوردي بوضوح أمام الخلفية الخضراء للملعب.
- وضوح أثناء البث: يبرز أكثر للمشاهدين عبر التلفزيون والهواتف الذكية.
- فعالية تحت الإضاءة: يظل لافتا تحت أضواء الكشافات وفي لقطات الإعادة البطيئة.
كيف تستفيد الشركات من هذا الاتجاه؟
تبدأ الشركات عادة في تطوير أحذيتها الجديدة قبل عامين من طرحها في الأسواق، وتلجأ بشكل منتظم إلى خبراء التسويق والتنبؤ بالاتجاهات لتحديد الألوان المناسبة، وهو ما يوضح التشابك المستمر بين عالمي الرياضة والموضة، ويجعل المنتج الرياضي جزءا من صناعة الصورة العامة للاعبين والبطولات الكبرى.
مزايا هذا التوجه
- حضور بصري قوي: يمنح الأحذية مظهرا واضحا وسهل الالتقاط من الكاميرات.
- ارتباط بالموضة: يربط المنتج بأحدث الاتجاهات اللونية المتوقعة.
- دعم التسويق: يساعد على جعل الحذاء موضوعا للنقاش والاهتمام.
كيف انعكس اللون الوردي على متابعة الجمهور؟
ساعد اللون الوردي في إبراز الأحذية بشكل حاد، سواء للمشاهدين عبر شاشات التلفزيون أو للجمهور في المدرجات أو أثناء تصفح المقاطع السريعة على الهواتف الذكية، كما عزز من وضوح التفاصيل في اللقطات البطيئة، الأمر الذي جعل الحذاء جزءا من الصورة الرياضية الحديثة وليس مجرد أداة لعب.
وفي ضوء هذا التوجه، يبدو أن الألوان لم تعد تفصيلا ثانويا في صناعة أحذية كرة القدم، بل أصبحت عنصرا أساسيا في التسويق والرؤية البصرية، وهو ما تؤكده المتابعة الدقيقة التي يقدمها موقع مصر نيوز لمثل هذه الظواهر المرتبطة بالرياضة والموضة وصناعة المنتجات العالمية.
