«الأهلاويون مستقلون» لكنهم يتألمون

الأهلاويون-مستقلون-لكنهم-يتألمون
محرر الخبر عامر فؤاد
حجم الخط

الأهلاويون مستقلون، لكن الجدل الذي دار حول انحيازاتهم الإعلامية والجماهيرية أعاد إلى الواجهة قصة العلاقة المتقلبة بين الأهلي والنصر، وما إذا كان الأهلي قد اقترب من هذا الطرف أو ذاك بدافع الموقف لا التبعية، في ظل أحداث متراكمة صنعت حساسيات جديدة بين جماهير الأندية الكبرى.

تبدل المواقف بين الأهلي والنصر

شهدت الساحة الرياضية في السنوات الأخيرة قراءات متباينة لموقف جمهور وإعلام الأهلي، إذ وُصفوا مرة بأنهم قريبون من النصر، ثم عاد بعض النصراويين ليتهموهم لاحقاً بأنهم يميلون إلى الهلال، وهذا التصور لم يكن دقيقاً في جوهره، لأن ما حدث ارتبط بمواقف عاطفية وموضوعية، لا بانصياع جماعي لنادٍ بعينه.

وكانت الفكرة الأساسية التي يطرحها كثيرون أن جمهور الأهلي لا يتحرك وفق التبعية، بل وفق ما يراه من إنصاف أو ظلم، ولذلك فإن اصطفافه في بعض المحطات مع نادٍ آخر جاء نتيجة ظروف محددة، لا بسبب ذوبان هويته أو فقدان استقلاليته، وهو ما يفسر تكرار الجدل حول موقفه من المنافسين.

لماذا وقف الأهلاويون مع النصر في البداية؟

في المرحلة الأولى، شعر الأهلاويون بأن هبوط ناديهم إلى الدرجة الأولى لم يكن مجرد نتيجة رياضية عادية، بل كان أمراً ارتبط في نظرهم بفعل متعمد أو مؤثرات خارجية، وفي تلك الفترة، وجدوا أن بعض إعلام وجماهير الهلال والاتحاد تعاملوا مع الهبوط بسخرية، واعتبر بعضهم أن الهبوط «عار» أو دلالة على صغر الأهلي.

في المقابل، جاء موقف النصراويين مختلفاً تماماً، إذ لم يسخروا من الأهلي، بل حاولوا تطييب خواطر جماهيره، وظهر هذا الدعم حتى في الصفحة الرئيسية لنادي النصر عندما وُضع شعار الأهلي مع عبارة «ستبقى كبيرًا، وستعود»، وهذا الموقف ترك أثراً واضحاً لدى الأهلاويين، ودفع كثيراً منهم إلى الشعور بالامتنان والتقارب العاطفي.

عوامل قرب الأهلي من النصر آنذاك

  • التعاطف مع الهبوط: لأن النصراويين لم يشاركوا في السخرية من الأهلي، بل وقفوا معه في محنته.
  • الموقف الإعلامي: إذ رأى الأهلاويون أن بعض الإعلام المنافس تعامل مع الهبوط باستعلاء، بينما بدا موقف النصر أكثر إنسانية.
  • التقاطع التنافسي: لأن النصر كان في صراع تنافسي وقضائي مع الهلال والاتحاد في قضيتي «كنو وحمد الله».
  • الانسجام العاطفي: وهو ما جعل الطرفين، الأهلي والنصر، يقتربان وجدانياً وموضوعياً في وقت واحد.

كيف انتهت مرحلة التقارب بين الأهلي والنصر؟

استمرت علاقة الود بين الأهلي والنصر فترة من الزمن، حتى عاد الأهلي إلى دائرة المنافسة القوية على الدوري هذا العام، ومع ذلك بدأت التوترات تظهر مجدداً بعد أن أعلن الحكم فوز الأهلي ببطولة النخبة الثانية، عندها خرجت تصريحات من لاعبي الأهلي حملت نبرة تحدٍ للنصراويين، وتوعدت بأن الدور سيأتي عليهم ليتجرعوا الهزيمة.

ثم ظهرت فكرة «الممر الشرفي» من قبل إعلام الهلال، على أنها مطلب مفروض على النصراويين لأهداف خاصة، فتلقفها إعلام الأهلي وتبناها في سياق بدا وكأنه محاولة لإغضاب النصراويين، وهنا تحولت العلاقة من تعاطف سابق إلى قطيعة واضحة، بعد أن شعر النصراويون أن الأهلي لم يعد على المسافة نفسها التي كان يقف عليها سابقاً.

لماذا اعتقد البعض أن الأهلاويين أصبحوا تابعين للهلال؟

هذا الاعتقاد نشأ بعد تغير المواقف وتباين القراءات، إذ ظن بعض النصراويين أن الأهلاويين باتوا أقرب للهلال، غير أن هذا الاستنتاج لم يكن صحيحاً، لأن ما بدا اصطفافاً كان في الحقيقة رد فعل على أحداث محددة، فالأهلاويون لم يختاروا التبعية، بل تحركوا تحت ضغط ما شعروا به من خسارة معنوية ورياضية.

وقد كانت الهزيمة موجعة بالنسبة لهم، لأن النصراويين بددوا حلم الأهلي في الدوري، وفي الوقت نفسه أنهوا فرحة الفوز بالنخبة، لذلك لم يكن التباعد بينهم نتيجة تحالف دائم مع الهلال، بل نتيجة جرحين متزامنين أصابا الأهلي في شعوره ومكانته الرياضية.

ما الذي يكشفه هذا الجدل عن علاقة الجماهير بالأندية؟

تُظهر هذه القصة أن مواقف الجماهير لا تُفهم دائماً من خلال الانتماء المباشر، بل من خلال قراءة تفاصيل اللحظة الرياضية، فالجمهور قد يتقارب مع خصم تاريخي إذا وجد فيه إنصافاً، وقد يبتعد عن حليف سابق إذا شعر أن مواقفه تغيّرت، وهذه طبيعة التنافس في كرة القدم حين تتداخل العاطفة مع الحسابات الواقعية.

وفي الحالة الأهلاوية، ظل الجدل قائماً لأن جمهور النادي يُنظر إليه أحياناً بعيون الخصوم أكثر مما يُقرأ من زاويته الخاصة، بينما الحقيقة أن استقلاله لم يتغير، وأن ما مر به كان سلسلة من ردود الفعل على مواقف وصراعات متعاقبة، وهو ما يعيد تفسير الأحداث بعيداً عن التعميم.

وبين تعاطف قديم مع النصر واصطدام لاحق معه، ثم سوء فهم جديد من بعض النصراويين، تظل الصورة أكثر تعقيداً من الاتهامات السريعة، فالأهلاويون كانوا يتحركون بدافع الألم والإنصاف، لا بدافع التبعية، وهذه القراءة تبدو الأقرب لفهم ما جرى كما يقدمه متابعو الشأن الرياضي في مصر نيوز.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عامر فؤاد

عامر فؤاد محرر الخبر

عامر فؤاد صحفي رياضي يحمل درجة البكالوريوس في الإعلام، ويتميز بخبرة تمتد لأكثر من ثماني سنوات في مجال الصحافة الرياضية، كتب في عدد من الصحف والمواقع الرياضية، ويُعرف بدقة تغطيته وتحليلاته المتعمقة للأحداث الرياضية المحلية والعالمية.