لوكا مودريتش، يزداد الغموض في الوقت الحالي بشأن مستقبله مع ميلان، بعدما تحولت قصة الإعجاب القديمة إلى ملف معقد يرتبط بالمشروع الفني للنادي، وبالقرارات الإدارية المنتظرة، وبمدى قدرة الروسونيري على استعادة مكانته بعد تراجع واضح في النتائج والطموحات.
إعجاب قديم يصطدم بواقع جديد
على مدى سنوات طويلة، كان ميلان يمثل بالنسبة إلى لوكا مودريتش أكثر من مجرد نادٍ كبير، فقد نشأ وهو يتابع حقبة الروسونيري الذهبية، وتعلق بصورة فريق فرض هيمنته في أوروبا، لكن الصورة اليوم مختلفة، لأن المشاعر وحدها لا تكفي لحسم مستقبل لاعب بحجمه، خاصة عندما يتوقف الأمر على مشروع واضح ومقنع.
وبحسب ما نقلته صحيفة آس، فإن الحب موجود بالفعل، غير أن هذا الحب لا يبدو كافيًا وحده ليستمر، لأن اللاعب الكرواتي، الذي يقترب من نهاية مسيرته، يريد رؤية ملامح واضحة لما ينتظره داخل النادي، سواء على مستوى المنافسة أو الاستقرار الفني أو شكل الفريق في الموسم المقبل.
كيف وصل ميلان إلى هذه النقطة؟
مر ميلان خلال الفترة من أغسطس إلى نهاية فبراير الماضي بتجربة لافتة، إذ حقق سلسلة مميزة جعلته يبدو في أفضل حالاته، وهو ما دفع الحديث داخل النادي إلى التوسع حول إمكانية المنافسة على اللقب أو على الأقل ضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا، لكن الأمور لم تسر كما كان يأمل الجميع.
يمكن تلخيص أسباب التحول الذي أصاب الفريق في النقاط التالية:
- الصلابة الدفاعية: كانت واضحة في فترة جيدة من الموسم، وأسهمت في منح الفريق توازنًا كبيرًا.
- النتائج الإيجابية المتتالية: وصل ميلان إلى 24 نتيجة إيجابية متتالية، وهو رقم لم يتحقق إلا مرة واحدة من قبل في موسم 1950-1951، حين حقق الفريق 15 فوزًا و9 تعادلات.
- العقم الهجومي: بعد فترة الاستقرار، بدأت مشكلة تسجيل الأهداف تؤثر بقوة في الأداء العام للفريق.
- تراجع الطموحات: بعد خسارة بارما الأولى، ثم الفوز في ديربي مارس، بدأ منحنى الفريق ينخفض تدريجيًا.
لماذا تعقد وضع مودريتش داخل ميلان؟
دخل لوكا مودريتش إلى ميلان وهو يحمل حلمًا قديمًا، فقد كان يرى في النادي المكان الذي يجمع بين الشغف والتاريخ والفرصة المناسبة لإنهاء مسيرته بصورة محترمة، لكنه وجد نفسه في واقع مختلف، لأن الفريق لم يضمن التأهل لدوري أبطال أوروبا، كما أن مستقبل الجهاز الفني نفسه لم يعد مستقرًا.
ويمتلك عقد مودريتش خيار التمديد لموسم آخر، وقد صرح إيجلي تاري، المدير الرياضي للروسونيري، بأن اللاعب سيبقى في النهاية، لأنه مشجع لميلان ويرتبط بأجواء النادي، غير أن هذه القراءة الإيجابية تصطدم بحقيقة أن الإدارة والفريق الفني قد يمران بتغييرات واسعة، ما يجعل القرار النهائي مرتبطًا بما سيحدث في الأيام المقبلة.
عناصر تؤثر في القرار النهائي
الأمر لم يعد متعلقًا بالعاطفة فقط، بل بمجموعة من الاعتبارات العملية التي قد تحسم الموقف خلال فترة قصيرة.
- غياب دوري أبطال أوروبا: هذا العامل أضعف جاذبية المشروع الحالي، وجعل الصورة أقل وضوحًا بالنسبة إلى اللاعب.
- الاستقرار الفني: لا يوجد ضمان لاستمرار أي فرد في الجهاز الفني، بما في ذلك أليجري.
- التحولات الإدارية: تشير المؤشرات إلى ثورة مرتقبة قد تبدأ برحيل جورجيو فورلاني وإيجلي تاري.
- العلاقة مع المدرب: مودريتش يرتبط بعلاقة احترام متبادل خاصة مع أليجري، وأي تغيير قد يؤثر في حساباته.
ما الذي ينتظره النادي في المرحلة المقبلة؟
الوقت يضغط على ميلان، لأن القرارات الكبرى باتت قريبة، والمشهد كله يبدو مفتوحًا على تغييرات في أكثر من مستوى، فإدارة النادي قد تشهد إعادة ترتيب، والمدرب نفسه لا يملك ضمانًا كاملًا لموقعه، وهذا كله ينعكس مباشرة على ملف مودريتش، الذي يحتاج إلى وضوح أكبر قبل اتخاذ أي خطوة.
كما أن مسيرة اللاعب مع الفريق لم تكن هامشية على الإطلاق، فقد خاض 34 مباراة، سجل خلالها هدفين وصنع 3، وكانت غياباتُه في الأساس بسبب جراحة في عظم وجنته اليسرى، بعد اصطدامه بلوكاتيلي في مباراة ميلان ويوفنتوس، ومع ذلك لم يكن أداؤه باهتًا، بل كان عنصرًا فاعلًا في بناء الهجمات والتحرك في وسط الملعب.
هل ما زال حلم ميلان قائمًا؟
رغم التراجع الأخير، يبقى واضحًا أن مودريتش حقق جزءًا مهمًا من حلمه الشخصي، فقد وصل إلى النادي الذي أحبه منذ الصغر، بعد أن حقق كل شيء تقريبًا مع ريال مدريد ونال الكرة الذهبية عام 2018، كما أن اللعب في ميلان أتاح له فرصة الاقتراب من فريق تاريخي دون ضغوط المشاركات الدولية، وهو ما خدم رغبته في إدارة مجهوداته استعدادًا لكأس العالم في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن تحديد ما إذا كان سيواصل مغامرته مع الروسونيري أو يكتفي بما تحقق حتى الآن سيظل مرتبطًا بما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، إذ يحتاج اللاعب إلى التفكير جيدًا قبل الحسم، بينما يظل المشهد داخل النادي قابلًا للتغيير على أكثر من صعيد، وفي كل الأحوال، تبقى متابعة هذا الملف من أبرز ما يقدمه مصر نيوز في تغطيته المستمرة لأخبار الكرة الأوروبية.
