مدربين مونديال 2026، شهدوا موجة تغييرات واسعة عقب الخروج المبكر لعدد من المنتخبات من كأس العالم 2026، إذ لم تتردد اتحادات عدة في اتخاذ قرارات حاسمة بعد النتائج المخيبة، وتتابعت الاستقالات والإقالات خلال أيام قليلة، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي يرافق البطولة الكبرى.
رونار يغادر تونس بعد نهاية مبكرة
أنهى الفرنسي هيرفي رونار مشواره القصير مع المنتخب التونسي، بعدما تولى المهمة خلال المونديال الحالي خلفا لصبري اللموشي، لكنه لم ينجح في قيادة نسور قرطاج إلى بر الأمان، وغادرت تونس المنافسات من الدور الأول بعد سلسلة نتائج ثقيلة.
وأعلن رونار رحيله مساء السبت عبر حسابه على إنستغرام، وكتب أنه ممتن للاتحاد التونسي لمنحه فرصة المشاركة في كأس العالم 2026، مؤكدا أن تمثيل المنتخب كان شرفا كبيرا له، وأن التجربة ستبقى في ذاكرته.
وأضاف المدرب الفرنسي أنه يتمنى التوفيق للمنتخب التونسي في المستقبل، معربا عن قناعته بأن الفريق سيواصل التقدم من أجل إسعاد الجماهير وكتابة صفحات جديدة في تاريخه، ثم وجه الشكر إلى كل من سانده خلال تلك المرحلة، قبل أن يعلن أن مغامرته وصلت إلى نهايتها.
تونس.. مدربان في مونديال واحد
بدأت معاناة المنتخب التونسي مبكرا، إذ كان صبري اللموشي أول من غادر المشهد الفني بعد الخسارة القاسية أمام السويد بنتيجة 1-5 في الجولة الافتتاحية للمجموعة السادسة، لتتجه الأنظار لاحقا إلى رونار الذي تسلم المسؤولية في محاولة لتعديل المسار.
لكن النتائج لم تتغير، فخسر المنتخب التونسي أمام اليابان 0-4 في الجولة الثانية، ثم تلقى هزيمة جديدة أمام هولندا 1-3 في الجولة الأخيرة، لينهي مشواره عند الدور الأول دون أن ينجح في استعادة توازنه.
كلارك يرحل عن اسكتلندا
في 27 يونيو، أعلن الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم استقالة ستيف كلارك من تدريب المنتخب الوطني، بعد خروج الفريق من دور المجموعات وفشله في تحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.
وحل المنتخب الاسكتلندي ثالثا في المجموعة الثالثة برصيد ثلاث نقاط، بعدما فاز على هايتي 1-0 في البداية، ثم خسر أمام المغرب بالنتيجة ذاتها، قبل أن يتعرض لهزيمة ثقيلة أمام البرازيل 0-3 في الجولة الأخيرة، وهي حصيلة لم تكن كافية لضمان مقعد بين أفضل أصحاب المركز الثالث.
وكان كلارك قد قاد اسكتلندا منذ عام 2019، ونجح في الوصول معها إلى ثلاث من أصل أربع بطولات كبرى، غير أن الفريق ودع من الدور الأول في يورو 2020 و2024، ثم في مونديال 2026.
كوريا الجنوبية.. استقالة بعد الإخفاق
بعد يوم واحد فقط، أعلن هونغ ميونغ-بو استقالته من تدريب منتخب كوريا الجنوبية، عقب جمع الفريق ثلاث نقاط فقط في المجموعة الأولى، وعدم القدرة على بلوغ الدور الثاني.
وبدأ المنتخب الكوري الجنوبي مشواره بانتصار على التشيك 2-1، لكنه خسر أمام المكسيك، ثم سقط بصورة مفاجئة أمام جنوب إفريقيا 0-1، لتتبدد آماله في المنافسة على بطاقة التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.
وجاء رحيل هونغ بعد إخفاق جديد، رغم أن تجربته السابقة انتهت أيضا بعد عدم بلوغ الدور الثاني في مونديال 2014 في البرازيل.
التشيك تنهي حقبة كوبيك
وفي 29 يونيو، أعلن الاتحاد التشيكي لكرة القدم رحيل ميروسلاف كوبيك عن منصبه، بعد خروج المنتخب من مرحلة المجموعات، في نهاية مشوار لم يحقق فيه الفريق النتائج المرجوة.
واحتل منتخب التشيك المركز الأخير في المجموعة الأولى بنقطة واحدة فقط، بعد الخسارة أمام كوريا الجنوبية 1-2، وأمام المكسيك 0-3، ثم التعادل مع جنوب إفريقيا 1-1.
وكان كوبيك، البالغ 74 عاما، قد تولى المهمة في ديسمبر الماضي، وقاد المنتخب إلى التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 20 عاما عبر الملحق الأوروبي.
المغرب ينهي حقبة كومان
وفي الأول من يوليو، تقدم رونالد كومان باستقالته من تدريب منتخب هولندا للمرة الثانية، بعد الخروج من دور الـ32 أمام المغرب بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر لحظات البطولة حساسية.
وأوضح كومان، في بيان نشره الاتحاد الهولندي لكرة القدم، أن القرار لم يكن سهلا بسبب العمل الوثيق والمكثف مع الجهاز الفني واللاعبين لفترة طويلة، ثم أشار إلى أنه يرغب في قضاء وقت أكبر مع زوجته وأولاده وأحفاده.
وكان المنتخب الهولندي قد عبر دور المجموعات بسهولة، بعدما تصدر المجموعة السادسة برصيد سبع نقاط، قبل أن يتوقف مشواره عند مواجهة المغرب.
بيلسا يغادر بعد صدمة أوروغواي
وبعد ساعات من استقالة كومان، أعلن الأرجنتيني مارسيلو بيلسا رحيله عن تدريب منتخب أوروغواي، عقب خروج الفريق من الدور الأول في مفاجأة كبيرة.
واكتفت أوروغواي، بطلة العالم عامي 1930 و1950، بالحصول على نقطتين في المجموعة الثامنة، بعد التعادل مع السعودية 1-1، ومع الرأس الأخضر 2-2، ثم الخسارة أمام إسبانيا 0-1.
وأكد بيلسا خلال مؤتمر صحفي بعد عودة البعثة أن قراره جاء بسبب الفشل في تحقيق الأهداف المرسومة، مع اعترافه بأن الأداء لم يلب تطلعات الجماهير.
بيكاسيسي يودع الإكوادور
وفي اليوم نفسه، أعلن سيباستيان بيكاسيسي استقالته من تدريب منتخب الإكوادور، بعد الخسارة أمام المكسيك 0-2 في دور الـ32، ليضيف اسمه إلى قائمة المغادرين.
وقال المدرب الأرجنتيني إن النتائج هي المعيار الأهم، وإنه يودع عائلة جميلة ورائعة، مضيفا أنه يشعر بامتنان كبير وهدوء وسلام داخلي لأنه قدم كل ما لديه.
وتابع أن كل ما كان يشغله هو تحقيق الهدف الذي وضعه لنفسه مع الفريق، لكنه أقر بأن كرة القدم لا تمنح دائما النهاية التي يطمح إليها المدرب واللاعبون.
ناجلسمان يرحل.. وكلوب في الصورة
أما الاتحاد الألماني لكرة القدم، فأعلن الجمعة رحيل يوليان ناجلسمان عن تدريب المنتخب الأول بعد الخروج من دور الـ32، مع الإشارة إلى بدء محادثات مع يورغن كلوب، المدرب السابق لليفربول.
وجاء القرار بعد أن أنهى ممثلو أصحاب المصلحة ومجلس الرقابة العلاقة التعاقدية مع ناجلسمان بأثر فوري، بناء على اقتراح من رئيس الاتحاد بيرند نويندورف، كما أوضح البيان أن المدرب نفسه طلب إعفاءه من مهامه خلال اجتماع سري مع قيادة الاتحاد في اليوم السابق.
وانتهى مشوار ألمانيا بعد خسارة أمام باراجواي 3-4 بركلات الترجيح في أولى مباريات الأدوار الإقصائية، كما كانت قد خسرت مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام الإكوادور، رغم بدايتها القوية بانتصارين على كوراساو وكوت ديفوار.
وقاد ناجلسمان، البالغ 38 عاما، المنتخب الألماني منذ سبتمبر 2023 خلفا لهانزي فليك، وخاض معه 37 مباراة، حقق خلالها 23 انتصارا مقابل سبعة تعادلات وسبع هزائم، كما بلغ ربع نهائي يورو 2024 على أرض ألمانيا، ووصل إلى نهائيات دوري الأمم الأوروبية العام الماضي.
لماذا تزايدت الاستقالات بعد مونديال 2026؟
توضح الأيام الأولى من البطولة أن الضغط على المدربين ارتفع إلى مستوى غير مسبوق، خصوصا مع الخروج المبكر للمنتخبات التي كانت تنتظر نتائج أفضل، الأمر الذي دفع اتحادات متعددة إلى التحرك بسرعة وإعادة النظر في مستقبل الأجهزة الفنية.
- النتائج السلبية: كانت السبب المباشر في معظم حالات الرحيل، بعد خسائر متكررة أو خروج من الأدوار الأولى.
- الضغط الجماهيري: ساهم في تسريع القرارات، خاصة بعد الإخفاق في تحقيق أهداف التأهل.
- توقيت البطولات الكبرى: جعل أي تعثر يبدو أكثر كلفة، لأن كل مباراة تؤثر مباشرة في مصير المدرب.
ومع استمرار منافسات مونديال 2026، قد تتجدد قائمة المغادرين في أي لحظة، ما دام أن الإخفاق لا يزال يفرض كلمته على عدد من المنتخبات، وهو ما يجعل المتابعة مستمرة عبر مصر نيوز لرصد كل المستجدات المرتبطة بالبطولة والقرارات الفنية المتتابعة.
