المنتخب الإيراني، وجد نفسه في قلب أزمة لافتة خلال بطولة كأس العالم 2026، بعدما وجه مدربه أمير قلنوي مناشدة علنية غير مسبوقة إلى المدربين المشاركين، طالبا منهم التضامن مع فريقه في ظل ظروف وصفها بالصعبة وغير العادلة، وسط تأخر في الوصول وضيق شديد في وقت التحضير قبل المواجهات.
مناشدة علنية من أمير قلنوي
خرج أمير قلنوي برسالة مباشرة أثارت الانتباه داخل أروقة المونديال، إذ خاطب 47 مدربا يشاركون في البطولة، داعيا إياهم إلى التفاعل مع ما يواجهه المنتخب الإيراني من تحديات تنظيمية ولوجستية، وأكد أن فريقه لا يطلب امتيازا خاصا، بل معاملة تمنحه الحد الأدنى من ظروف الاستعداد الطبيعية قبل المباريات.
وجاءت هذه الرسالة في وقت حساس، بعدما تكدست على بعثة إيران مجموعة من المشكلات المرتبطة بالسفر والتأشيرات والإجراءات البيروقراطية، وهو ما انعكس مباشرة على البرنامج التحضيري، وأربك حسابات الجهاز الفني قبل الدخول إلى أجواء المنافسة.
ظروف صعبة قبل مواجهة بلجيكا
أوضح المدرب أن المنتخب الإيراني وصل إلى الولايات المتحدة قبل ساعات قليلة فقط من مواجهة بلجيكا، ولم يحصل اللاعبون سوى على نحو 16 ساعة للاستعداد، وهي مدة اعتبرها الجهاز الفني غير كافية على الإطلاق في بطولة بهذا الحجم، خاصة أمام منتخب من القوة والخبرة مثل بلجيكا.
كما أدى التأخر في الوصول إلى إلغاء بعض الحصص التدريبية، وتعطيل التحضيرات التي كان يفترض أن تمنح اللاعبين قدرا أكبر من الانسجام، وهو ما جعل المهمة أكثر تعقيدا داخل المعسكر الإيراني، وفرض على الفريق التعامل مع الواقع المفروض بأقل قدر من الوقت المتاح.
الصمت الذي أثار استياء الجهاز الفني
عبّر أمير قلنوي عن انزعاجه من عدم تلقيه أي رد من المدربين الـ47 الذين وجه إليهم مناشدته، معتبرا أن هذا الصمت لم يكن متوقعا، وأنه حمل في نظره قدرا من التجاهل لمعاناة فريقه في هذه المرحلة الدقيقة من البطولة.
وأشار إلى أنه كان ينتظر موقفا تضامنيا يثبت أن كرة القدم يجب أن تُمارس في ظروف عادلة ومتقاربة بين جميع المنتخبات، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لن يتردد في تكرار الحديث عن مثل هذه الحالات إذا حدثت مع أي فريق آخر مستقبلا.
وشدد قلنوي على أن المنتخب الإيراني يتعامل مع البطولة من زاوية رياضية بحتة، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، وأن تركيزه ينصب فقط على تقديم أداء يليق باسم بلاده في المونديال.
كيف أثرت الأزمة على استعدادات إيران؟
تسببت المشكلات الإدارية والتنقلات المتأخرة في إرباك واضح لبرنامج المنتخب، إذ فقد اللاعبون جزءا مهما من الوقت المخصص للتهيئة البدنية والفنية، كما أثرت الضغوط المتواصلة على أجواء العمل داخل المعسكر، ودفعت الجهاز الفني إلى تعديل خططه بصورة متكررة.
ومع ذلك، حاول الفريق الإيراني التكيف مع الوضع عبر الاعتماد على التنظيم الدفاعي والانضباط العالي، وهو ما ظهر لاحقا في طريقة تعامله مع مواجهة بلجيكا، حيث بدا واضحا أن اللاعبين دخلوا اللقاء وهم مطالبون بتجاوز كثير من العقبات خارج المستطيل الأخضر.
النتيجة أمام بلجيكا تعزز الثقة
رغم كل هذه الظروف، تمكن المنتخب الإيراني من تحقيق نتيجة إيجابية أمام بلجيكا بعد تعادل مهم، في مباراة اتسمت بالصلابة الدفاعية والصمود أمام ضغط كبير، ما منح الفريق دفعة معنوية في رحلة البحث عن فرصة للتأهل إلى الدور التالي.
وبالنسبة للمعسكر الإيراني، لم تُقرأ النتيجة بوصفها مجرد تعادل عابر، بل اعتُبرت مؤشرا على قوة شخصية الفريق وقدرته على التماسك رغم الاستعداد المحدود، خصوصا أن المواجهة جاءت في توقيت بالغ الصعوبة.
وبرز علي رضا بيرانفاند بصورة واضحة خلال اللقاء، بعدما تصدى لعدة فرص خطيرة، وحافظ على حظوظ فريقه حتى اللحظات الأخيرة، الأمر الذي دفع الجهاز الفني إلى الإشادة به واعتباره أحد أبرز حراس المرمى على الساحة الدولية في ظل الضغط الذي يواجهه المنتخب.
هل ما زال المنتخب الإيراني يملك فرصة للتأهل؟
ما يزال المنتخب الإيراني متمسكا بحظوظه في بلوغ الدور التالي، مستندا إلى الروح القتالية التي ظهرت في المباريات الأخيرة، وإلى الانضباط الدفاعي الذي ساعده على تجاوز الكثير من فترات الضغط، رغم أن طريقه لا يبدو سهلا داخل المجموعة السابعة.
ويأمل الجهاز الفني أن تتوازن الأوضاع أكثر في الجولة الثالثة والأخيرة أمام منتخب مصر، حتى يخوض الفريق المواجهة المقبلة في ظروف أفضل نسبيا، ويواصل سعيه نحو نتيجة تمنحه فرصة حقيقية في المنافسة، وفق ما أوردته مصر نيوز في متابعة تطورات موقف المنتخب الإيراني داخل المونديال.
