كأس العالم 2026، تترقب الجماهير واحدة من أبرز مباريات الجولة الافتتاحية في المجموعة الثالثة، حين يلتقي المنتخب المغربي مع نظيره البرازيلي على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، في مواجهة تحمل ملامح التحدي والطموح، وتجمع بين منتخب يسعى لتأكيد حضوره العالمي وآخر يريد استعادة هيبته التاريخية.
مواجهة تعيد إلى الواجهة ذكريات مونديال 1998
تأتي هذه المباراة باعتبارها ثاني مواجهة بين المغرب والبرازيل في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعد اللقاء الذي جمعهما في دور المجموعات بفرنسا 1998، وانتهى حينها بفوز البرازيل بثلاثية نظيفة، سجلها رونالدو وريفالدو وبيبيتو، قبل أن يواصل السيليساو طريقه إلى النهائي ويخسر اللقب أمام فرنسا بالنتيجة نفسها.
ويحمل هذا اللقاء طابعاً خاصاً، لأن المنتخب المغربي يدخل بثقة نابعة من إنجاز قطر 2022، بينما تسعى البرازيل إلى تقديم بداية قوية في بطولة لا تقبل الكثير من التعثرات، خاصة داخل مجموعة تضم أيضاً اسكتلندا وهايتي، ما يجعل أي نقطة مهدورة ذات أثر كبير في حسابات التأهل.
أنشيلوتي تحت ضغط إعادة البرازيل إلى القمة
يخوض المنتخب البرازيلي المباراة بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي تولى المهمة في مرحلة حساسة بعد تراجع النتائج خلال التصفيات المؤهلة للمونديال، وهي فترة شهدت ضغوطاً كبيرة على الجهاز الفني واللاعبين، خاصة عقب الخسارة الثقيلة أمام الأرجنتين بنتيجة 1-4.
ورغم تلك الظروف، نجح أنشيلوتي في إعادة التوازن إلى الفريق، وقاد البرازيل إلى التأهل المباشر إلى النهائيات، مع الحفاظ على سجلها الفريد بوصفها المنتخب الوحيد الذي شارك في جميع نسخ كأس العالم، وهو ما يضاعف من حجم التوقعات الملقاة على عاتقه في البطولة الحالية.
عناصر يعتمد عليها أنشيلوتي
يدخل السيليساو اللقاء بتركيبة هجومية قوية، مع وجود فينيسيوس جونيور ورافينيا في الواجهة الهجومية، في وقت تبدو فيه مشاركة نيمار جونيور أمام المغرب غير مرجحة بسبب عدم اكتمال تعافيه من الإصابة، كما يراهن المدرب على صلابة الخط الخلفي بقيادة ماركينيوس إلى جانب جابرييل ماجاليس.
- فينيسيوس جونيور ورافينيا: الثنائي الأبرز في صناعة الخطورة الهجومية أمام الدفاع المغربي.
- ماركينيوس وجابرييل ماجاليس: ركيزتان في الخط الخلفي من أجل فرض الانضباط الدفاعي.
- كارلو أنشيلوتي: المدرب المكلف بإعادة البرازيل إلى طريق الألقاب بعد فترة تصفيات صعبة.
- نيمار جونيور: وجوده في القائمة مؤكد، لكن مشاركته في اللقاء تبدو مستبعدة.
المغرب يدخل بثقة جيل جديد وطموحات كبيرة
على الجانب الآخر، يظهر المنتخب المغربي في البطولة بروح مختلفة، بعدما صنع إنجازاً غير مسبوق في كأس العالم 2022 بقطر، حين أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي، وهو ما منحه مكانة جديدة في كرة القدم العالمية، ورسخ صورته كفريق قادر على مقارعة الكبار.
كما خاض أسود الأطلس تصفيات أفريقيا بأداء مثالي، إذ حققوا الفوز في جميع مبارياتهم، ليؤكدوا جاهزيتهم الفنية والبدنية قبل الانتقال إلى محطة كأس العالم، في ظل رغبة واضحة في الحفاظ على الزخم الذي اكتسبه الفريق خلال السنوات الأخيرة.
تحولات فنية في صفوف أسود الأطلس
شهد المنتخب المغربي تغييراً مهماً بعد رحيل وليد الركراكي، حيث تولى محمد وهبي قيادة الفريق الأول، مستفيداً من تجربته الناجحة مع منتخبات الشباب، بعدما قاد منتخب تحت 20 عاماً إلى التتويج بكأس العالم للشباب، وهو ما جعله خياراً مناسباً لمرحلة جديدة تتطلب مرونة تكتيكية وحسن إدارة للمواهب.
- أشرف حكيمي: القائد العملي داخل الملعب، وأحد أبرز مفاتيح اللعب دفاعاً وهجوماً.
- محمد وهبي: المدرب الجديد الذي يعوّل على التنظيم والسرعة في التحول.
- عثمان معما وياسر زبيري: ورقتان شابتان يمكن أن تمنحا المنتخب حلولاً إضافية من مقاعد البدلاء.
- الانضباط التكتيكي: عنصر أساسي في خطة المغرب أمام قوة البرازيل الهجومية.
إصابات مؤثرة ومجموعة لا تمنح فرصاً كثيرة
تلقى المنتخب المغربي ضربة قبل ضربة البداية بعد إصابة عبدالصمد الزلزولي ونايف أكرد، ليتم تعويضهما بأمين سباعي ومروان سعدان، وهو ما يفرض على الجهاز الفني التعامل مع بعض الغيابات بحذر، خاصة في مباراة من هذا الحجم، حيث تكون التفاصيل الصغيرة مؤثرة في النتيجة النهائية.
وتزداد حساسية المواجهة بالنظر إلى طبيعة المجموعة الثالثة، التي تضم منتخبي اسكتلندا وهايتي أيضاً، الأمر الذي يجعل الفوز في الجولة الأولى هدفاً بالغ الأهمية لأي من المنتخبين، لأن التعثر المبكر قد يعقّد المهمة في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
كيف يمكن أن تحسم المباراة؟
تبدو فرص الحسم مرتبطة بعدة عوامل متداخلة، فالبرازيل تملك القوة الفردية والعمق الفني، بينما يملك المغرب التنظيم والسرعة والروح الجماعية، ومع وجود ضغوط البداية في بطولة كبرى مثل كأس العالم 2026، فإن السيطرة على الإيقاع ستكون جزءاً أساسياً من معركة النقاط الثلاث.
- التحكم في وسط الملعب: لأن الفريق الذي يفرض الإيقاع سيقترب أكثر من إدارة المباراة لصالحه.
- الاستفادة من المساحات: خاصة في التحولات السريعة التي يجيدها المنتخب المغربي.
- الصلابة الدفاعية: لأن أي خطأ أمام مهاجمي البرازيل قد يكون مكلفاً جداً.
- النجاعة الهجومية: فالمباراة قد تحسمها لحظة واحدة داخل منطقة الجزاء.
ومع امتلاء ملعب ميتلايف بجماهير تنتظر عرضاً كروياً من العيار الثقيل، تبدو كل المؤشرات مهيأة لمباراة تحمل صراعاً واضحاً بين تاريخ البرازيل العريق وطموح المغرب المتجدد، وبين أسماء خبرة تبحث عن الهيمنة، وجيل مغربي يريد مواصلة كتابة الفصول المشرقة، وتقدم مصر نيوز هذا المشهد بوصفه من أبرز عناوين البداية في كأس العالم 2026.
