كأس العالم 2026 .. أسماء بارزة تظهر للمرة الأولى وعودة منتخبات بعد غياب طويل

كأس-العالم-2026-أسماء-بارزة-تظهر-للمرة-الأولى-وعودة-منتخبات
محرر الخبر عامر فؤاد
حجم الخط

كأس العالم 2026، يدخل مرحلة مختلفة تماماً مع عودة منتخبات غابت طويلاً عن الأضواء، وظهور أخرى للمرة الأولى في تاريخها، في مشهد يعكس اتساع البطولة وتحوّلها إلى مساحة أكبر للمفاجآت، بعد أن حُسمت بطاقات التأهل عبر تصفيات وملحقات مليئة بالتحدي والإثارة.

منتخبات تعود بعد غياب طويل

شهد الطريق إلى كأس العالم 2026 عودة أسماء ثقيلة إلى الساحة الدولية بعد سنوات طويلة من الغياب، وفي مقدمتها جمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي والعراق، وهي منتخبات ارتبطت في الذاكرة بمشاركات قديمة تركت أثراً واضحاً رغم ابتعادها عن النهائيات لعقود.

جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي شاركت آخر مرة تحت اسم زائير في نسخة 1974 بألمانيا الغربية، أنهت انتظاراً امتد 52 عاماً، بعدما نجحت في حسم بطاقة التأهل عقب الفوز على جامايكا في نهائي المسار الأول من الملحق العالمي، بهدف وحيد جاء في الدقيقة 100.

أما هايتي، فقد كررت المدة نفسها من الغياب، إذ تعود آخر مشاركاتها أيضاً إلى عام 1974، لكنها هذه المرة وصلت إلى النهائيات رغم ظروف استثنائية، بعدما اضطرت إلى خوض مبارياتها المفترض أن تُقام على أرضها في ملاعب محايدة بسبب الاضطرابات الأمنية، قبل أن تحسم التأهل بالفوز على نيكاراغوا 2-0 في الجولة الختامية من المجموعة الثالثة في الدور الثالث من تصفيات الكونكاكاف.

وسجّل العراق عودة لافتة بعد أربعة عقود من الغياب، إذ يعود إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن انتزع بطاقة العبور من خلال الفوز 2-1 على بوليفيا في نهائي المسار الثاني من الملحق العالمي، وذلك على الأرض التي شهدت آخر ظهور له، وهي المكسيك، بينما كانت مشاركته السابقة الوحيدة في عام 1986.

منتخبات أوروبية تنهي انتظاراً طويلاً

لم تكن العودة حكراً على قارة واحدة، فقد شهدت أوروبا أيضاً نهاية فترات صيام مؤلمة لبعض المنتخبات العريقة، بعد سلسلة من الإخفاقات المتتالية منذ نسخة فرنسا عام 1998، وهو ما منعها من بلوغ المونديال حتى حلت نسخة أمريكا الشمالية بعد نحو 30 عاماً.

النرويج كانت من أبرز هذه القصص، إذ قدمت مساراً قوياً في التصفيات الأوروبية العام الماضي، وتصدرت المجموعة التاسعة متفوقة على إيطاليا بطلة العالم أربع مرات، بعد فوزين كبيرين ذهاباً وإياباً بنتيجة 7-1، كما سجل المنتخب 37 هدفاً، كان منها 16 هدفاً لإيرلينغ هالاند، الهداف التاريخي لبلاده.

وبهذا التأهل، عادت النرويج إلى كأس العالم للمرة الرابعة، والأولى منذ عام 1998، وهي النسخة التي حققت فيها أفضل إنجاز في تاريخها، عندما تجاوزت دور المجموعات بعد الفوز على البرازيل والتعادل مع اسكتلندا والمغرب، قبل أن تخسر بصعوبة أمام إيطاليا في دور الستة عشر.

وشهدت التصفيات أيضاً نهاية الغياب الاسكتلندي، بعدما كانت اسكتلندا قد شاركت في ست نسخ من أصل سبع بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، ثم عانت من ستة إخفاقات متتالية منذ نسخة فرنسا، قبل أن تأتي ليلة 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بانتصار مثير على الدنمارك 4-2، ليكون التأهل التاسع في تاريخها.

وعلى النهج نفسه، أنهت النمسا انتظارها الطويل، لتسجل حضورها الثامن في كأس العالم، بعدما ضمنت صدارة مجموعتها بتعادلها 1-1 على أرضها مع البوسنة والهرسك في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

كما عادت تركيا إلى الحدث العالمي بعد غياب دام 24 عاماً، إثر فوزها على كوسوفو 1-0 في المباراة الأخيرة من الملحق الأوروبي، لتبلغ النهائيات للمرة الثالثة في تاريخها، والأولى منذ عام 2002، حين حققت المركز الثالث كأفضل إنجاز لها.

ومن أوروبا أيضاً، حجزت التشيك مقعدها في المونديال المقبل للمرة الأولى منذ نسخة ألمانيا عام 2006، بعد انتصارين متتاليين بركلات الترجيح على جمهورية أيرلندا والدنمارك في الملحق الأوروبي، ليصبح هذا التأهل العاشر لها، مع الإشارة إلى أن مشاركاتها السابقة بين 1930 و1994 كانت تحت اسم تشيكوسلوفاكيا، وأن أفضل نتائجها جاءت بالوصافة في 1934 و1962.

من سيظهر لأول مرة في كأس العالم 2026؟

إلى جانب العائدين بعد غياب، ستشهد النسخة المقبلة من كأس العالم دخول منتخبات إلى المسرح العالمي للمرة الأولى، وهو ما يمنح البطولة طابعاً تاريخياً إضافياً، ويعكس اتساع دائرة المنافسة في التصفيات القارية.

الأردن كان من أبرز الوافدين الجدد، بعدما نجح في بلوغ النهائيات للمرة الأولى بعد قرابة 40 عاماً من محاولته الأولى في التصفيات الآسيوية، وجاء التأهل تتويجاً لمسيرة مميزة سبقها وصوله إلى وصافة كأس آسيا وكأس العرب.

أما أوزبكستان، فحققت حلمها بعد ثلاثة عقود ونصف من الاستقلال، وسبع محاولات فاشلة، بينها هزيمتان موجعتان في المرحلة النهائية من التصفيات القارية، لتصبح أول منتخب من آسيا الوسطى يصل إلى كأس العالم.

ومن أفريقيا، خطف الرأس الأخضر بطاقة تاريخية بعد تفوقه على الكاميرون، ليصنع إنجازاً لافتاً للأرخبيل الذي يقل عدد سكانه عن 600 ألف نسمة، ولا تتجاوز مساحته 4,000 كيلومتر مربع.

كما دخلت كوراساو التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما أصبحت أصغر دولة تتأهل إلى كأس العالم من حيث عدد السكان، إذ يزيد عدد سكانها قليلاً على 150 ألف نسمة، وتبلغ مساحتها 171 ميلاً مربعاً، وبذلك كسرت الرقم القياسي الذي كان باسم أيسلندا في مونديال 2018.

كيف صنعت التصفيات هذه المفاجآت؟

1. اعتمدت بعض المنتخبات على حسم مبكر لمبارياتها الحاسمة، مثل النرويج التي تفوقت على إيطاليا ذهاباً وإياباً، والمنتخبات التي ضمنت الصدارة في الجولات الأخيرة، ما منحها أفضلية مباشرة في الطريق إلى النهائيات.

2. استفادت منتخبات أخرى من مباريات الملحق، حيث حُسمت بطاقات عبر انتصارات ضيقة للغاية، مثل فوز جمهورية الكونغو الديمقراطية على جامايكا، وفوز العراق على بوليفيا، وانتصار تركيا على كوسوفو.

3. لعبت الظروف الخاصة دوراً في بعض المسارات، كما حدث مع هايتي التي خاضت مبارياتها على ملاعب محايدة بسبب الأوضاع الأمنية، ثم نجحت في تجاوز هذا التحدي والوصول إلى النهائيات.

4. أثبتت التصفيات أن الاتساع في عدد المقاعد يمنح الفرصة لقصص جديدة، وهو ما ظهر بوضوح في صعود الأردن وأوزبكستان وكوراساو والرأس الأخضر إلى واجهة الحدث العالمي.

ما الذي يجعل نسخة 2026 مختلفة؟

تأتي كأس العالم 2026 في صورة أكثر تنوعاً، مع عودة منتخبات غابت أكثر من نصف قرن، وظهور منتخبات جديدة للمرة الأولى، ما يمنح البطولة تركيبة غير مألوفة، ويجعلها واحدة من أكثر النسخ المرتقبة في تاريخ المسابقة.

وبين قصص العودة الطويلة ونجاحات الوافدين الجدد، تتشكل ملامح بطولة تحمل معها أرقاماً لافتة، وانتصارات حاسمة، ومفاجآت صنعتها منتخبات رفضت الاستسلام لسنوات من الإخفاق، لتصل أخيراً إلى المسرح الأكبر، في متابعة دقيقة سيواصلها الجمهور عبر مصر نيوز.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عامر فؤاد

عامر فؤاد محرر الخبر

عامر فؤاد صحفي رياضي يحمل درجة البكالوريوس في الإعلام، ويتميز بخبرة تمتد لأكثر من ثماني سنوات في مجال الصحافة الرياضية، كتب في عدد من الصحف والمواقع الرياضية، ويُعرف بدقة تغطيته وتحليلاته المتعمقة للأحداث الرياضية المحلية والعالمية.