من الشك إلى الاقتراب من القمة.. كيف تابع جيرارد تطور مسيرة صلاح مع ليفربول

من-الشك-إلى-الاقتراب-من-القمة-كيف-تابع-جيرارد-تطور
محرر الخبر عامر فؤاد
حجم الخط

محمد صلاح، مرّ مع ستيفن جيرارد بمسار لافت من التشكيك إلى الإعجاب ثم إلى وضعه في مصاف الأساطير، وهو تحول يعكس حجم ما قدمه النجم المصري مع ليفربول منذ وصوله إلى أنفيلد في صيف 2017، بعدما أصبح اسمه مرتبطاً بالأرقام القياسية والنجاحات الكبيرة.

من الشك إلى الثقة في موهبة صلاح

عندما انضم محمد صلاح إلى ليفربول، لم يكن ستيفن جيرارد مقتنعاً تماماً بنجاحه في البداية، خاصة بعد تجربته السابقة مع تشيلسي، لكن الأداء السريع للنجم المصري غيّر الصورة بالكامل، وجعل قائد الريدز السابق يراجع موقفه، بعد أن رأى تطور اللاعب بشكل مذهل مع مرور الوقت.

وجاء تفسير جيرارد للفارق بين محطتي تشيلسي وليفربول واضحاً، إذ أوضح أن صلاح في تشيلسي كان لاعباً شاباً يعمل على الأطراف وبعيداً عن المرمى، بينما منحه يورجن كلوب في ليفربول دوراً أقرب للمنطقة الخطرة، وهو ما فتح أمامه باب التهديف على نطاق واسع.

كما أشار جيرارد إلى أن صلاح استفاد من خبرته التي اكتسبها في روما، ومن العمل مع كلوب، ومن وجود منظومة هجومية قوية ساعدته على الظهور بمستوى استثنائي، ليتحول تدريجياً من جناح موهوب إلى لاعب يقترب كثيراً من دور المهاجم الصريح.

موسم أول صنع بداية الأسطورة

لم يحتج صلاح وقتاً طويلاً حتى يثبت نفسه، فقد أنهى موسمه الأول مع ليفربول بأرقام مذهلة، بعدما سجل 44 هدفاً وصنع 16 في 52 مباراة، وكسر عدداً كبيراً من الأرقام القياسية، من بينها الرقم الأعلى لهداف في موسم واحد مع النادي.

هذا التألق جعل جيرارد يرفع سقف إشادته بالنجم المصري، وأكد أن ما يقدمه صلاح كان بداية مسيرة عظيمة، وأن الحكم عليه يجب أن يكون من خلال سنوات أطول يحقق خلالها البطولات، لا من خلال لحظة عابرة فقط.

وفي نهاية ذلك الموسم، تحدث جيرارد أيضاً عن قدرة صلاح على دخول سباق الكرة الذهبية، مشيراً إلى أن النجم المصري يمتلك المقومات الفنية التي تؤهله لذلك، رغم وجود أسماء كبيرة مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في المشهد العالمي.

كيف قارن جيرارد صلاح بأساطير الدوري الإنجليزي؟

مع استمرار تألق صلاح، بدأ جيرارد يربطه بأسماء كبيرة في تاريخ الدوري الإنجليزي، خاصة حين طُرح سؤال حول ما إذا كان اللاعب المصري الأفضل إفريقياً في المسابقة، فقد رأى أن صلاح قد يصل إلى هذه المكانة إذا واصل تسجيل الأهداف وتحطيم الأرقام، مؤكداً أن المقارنة مع دروجبا ويايا توريه تبقى مرتبطة بالاستمرارية والإنجازات.

وفي تعليقه على الفارق بين صلاح وغيره من الأجنحة، شدد جيرارد على أن ما يفعله المصري صعب للغاية، لأن الأجنحة عادة لا تسجل بهذا المعدل إلا إذا اقتربت من المرمى وتحولت إلى لاعب هجومي مباشر، وهو ما فعله صلاح بفضل التحول التكتيكي داخل ليفربول.

كما وصف جيرارد صلاح في أحد تصريحاته بأنه الأفضل في العالم حالياً بنسبة 100%، وذلك قبل مواجهة أستون فيلا وليفربول في 2021، في إشارة واضحة إلى مكانة اللاعب المتقدمة داخل كرة القدم الأوروبية في ذلك الوقت.

الأرقام التي زادت تقدير جيرارد لصلاح

لم يتوقف الإعجاب عند التصريحات العامة، بل امتد إلى الأرقام نفسها، فعندما عادل صلاح رقم جيرارد في دوري أبطال أوروبا، والبالغ 21 هدفاً بعد التسجيل في مرمى أتالانتا عام 2020، عبّر قائد ليفربول السابق عن فخره الشديد، مؤكداً أن الأرقام وُجدت لكي تتحطم، ومتمنياً أن يتجاوزه صلاح بالفعل.

وبعد ذلك، واصل صلاح تفوقه حتى أصبح خامس هدافي ليفربول تاريخياً في جميع المسابقات، بعدما سجل 187 هدفاً، متفوقاً على جيرارد الذي كان يملك 186 هدفاً، ثم رفع رصيده لاحقاً إلى 237 هدفاً في 383 مباراة بجميع المسابقات، ليكرس نفسه واحداً من أعظم لاعبي النادي.

هذا التقدم الكبير لم يمر مرور الكرام لدى جيرارد، إذ صار ينظر إلى صلاح باعتباره لاعباً يصنع الفارق باستمرار، ويمنح ليفربول قوة هجومية متجددة، ويزيد من حجم التوقعات حول ما يمكن أن يقدمه في كل موسم.

تقدير شخصي وصل إلى العائلة

العلاقة بين جيرارد وصلاح لم تبق في حدود التحليل الفني فقط، بل تحولت إلى تقدير شخصي واضح، خاصة عندما أقر جيرارد في حوار بينهما بأن نجله ليو مهووس بصلاح، وأنه يحبه أكثر منه، في موقف يعكس الشعبية الكبيرة التي حازها اللاعب المصري داخل البيت نفسه لجيرارد.

كما ظهر هذا التقدير عندما تحدّث صلاح لاحقاً عن اجتماع جمعه بجيرارد قبل رحيله عن ليفربول، حيث كشف أنه قدّر نصيحته كثيراً، خاصة ما يتعلق بمغادرة النادي بشروطه الخاصة، وهو ما نفذه بالفعل عندما قرر الرحيل من الباب الكبير.

هل وضع جيرارد صلاح بين كبار ليفربول؟

حين سئل جيرارد عن أفضل أسطورة في تاريخ ليفربول، اختار كيني دالجليش أولاً، لكنه عاد ليؤكد أن صلاح أصبح في مصاف الكبار، وقال إن أرقامه تضعه إلى جانب راش ودالجليش في مكانة تاريخية خاصة، وهو ما يعكس انتقاله من لاعب محل شك إلى رمز من رموز النادي.

وبهذا التدرج، انتقل موقف جيرارد من الحذر في بداية المشوار إلى الاحتفاء الكامل بما صنعه صلاح، حتى بات يرى فيه امتداداً حقيقياً لتاريخ ليفربول، لا مجرد نجم مرّ بالنادي، بل لاعباً أعاد للفريق بريقه المحلي والأوروبي، ورسخ نفسه كأحد أبرز من ارتدوا القميص الأحمر.

وفي النهاية، يظل ما جمع بين ستيفن جيرارد ومحمد صلاح مثالاً واضحاً على كيف تتحول الأحكام المبكرة إلى اعتراف كامل بالموهبة، وكيف تصنع الأرقام والبطولات مكانة خالدة، وهو ما تؤكده قصة صلاح مع ليفربول كما تعرضها مصر نيوز، بوصفها رحلة صعود استثنائية داخل واحد من أكبر أندية العالم.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عامر فؤاد

عامر فؤاد محرر الخبر

عامر فؤاد صحفي رياضي يحمل درجة البكالوريوس في الإعلام، ويتميز بخبرة تمتد لأكثر من ثماني سنوات في مجال الصحافة الرياضية، كتب في عدد من الصحف والمواقع الرياضية، ويُعرف بدقة تغطيته وتحليلاته المتعمقة للأحداث الرياضية المحلية والعالمية.