المصارعة، باتت من أكثر القضايا إثارة للجدل في كرة القدم الإنجليزية خلال الفترة الأخيرة، بعد تزايد الشكاوى من الاشتباك بالأيدي والمسكات داخل منطقة الجزاء أثناء الركلات الركنية والكرات الثابتة، وهو ما دفع الجهات المسؤولة عن قوانين اللعبة إلى التحضير لمناقشة كيفية التعامل مع هذه الظاهرة بعد نهاية بطولة كأس العالم المقررة هذا الصيف.
جدل يتجدد مع الركلات الركنية
أصبحت حالات المسك والمصارعة عند تنفيذ الركلات الركنية سمة واضحة في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولم يعد تأثيرها مقتصرا على المشهد داخل الملعب، بل امتد إلى قرارات الحكام، بعدما أُلغِي هدف حاسم لفريق وست هام يونايتد أمام أرسنال في مباراة الأحد، بسبب خطأ ضد حارس المرمى ديفيد رايا، وهو قرار أثار نقاشا واسعا بشأن الاتساق في تطبيق القانون، وأثر على سباق اللقب ومعركة الهبوط معا.
وتحرك وست هام على المستوى الرسمي، إذ ذكرت تقارير يوم الاثنين أن النادي تقدم بشكوى إلى لجنة الحكام المحترفين، بينما عبّر المدير الفني نونو إسبريتو سانتو والمهاجم غارود بوين عن استيائهما من ما وصفاه بغياب الوضوح في التعامل مع الأخطاء داخل المنطقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسك والاحتكاك المتكرر خلال الكرات الثابتة.
ماذا سيناقش إيفاب بعد كأس العالم؟
بحسب وكالة الأنباء البريطانية، فإن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، المعروف باسم إيفاب، يعتزم بحث هذا الملف في اجتماعاته المقبلة التي تبدأ في الخريف، مع توقع أن يكون محور النقاش هو أفضل طريقة للحد من هذا السلوك دون الإضرار بسير اللعب أو زيادة الجدل التحكيمي، خاصة أن الظاهرة باتت تظهر في مباريات كثيرة داخل إنجلترا وخارجها.
وفي تعليق سابق له في فبراير الماضي، قال إيان ماكسويل، عضو مجلس إدارة إيفاب والرئيس التنفيذي للاتحاد الاسكتلندي، إن أي خطوة ممكنة للقضاء على هذا النوع من السلوك ستكون موضع ترحيب، مؤكدا أن الأمر لم يكن مطروحا بشكل تفصيلي في الاجتماع الذي عُقد حينها، لكنه شدد على أن مسؤوليي المباريات يملكون بروتوكولات تسمح لهم باتخاذ القرار المناسب إذا رأوا ذلك ضروريا.
موقف أرتيتا من القرار
في المقابل، أشاد مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا بقرار الحكم كريس كافانا وحكم الفيديو المساعد دارين إنغلاند، معتبرا أن التدخل كان شجاعا ومتسقا مع ما جرى الحديث عنه طوال الموسم، وقال إن منح الحكم فرصة اتخاذ القرار بعيدا عن الضوضاء والضغط كان أمرا مهما للوصول إلى النتيجة الصحيحة، مضيفا أنه حين ينظر إلى اللقطة بوضوح يجدها خطأ واضحا.
وتمسك أرتيتا بموقفه رغم الجدل الواسع، مشيرا إلى أنه عندما ينتقد القرارات يفعل ذلك أيضا، لكن هذه المرة رأى أن الطاقم التحكيمي يستحق الإشادة، لأن المراجعة منحت الحكم مساحة لاتخاذ القرار بثقة، وأبعدت عنه الفوضى التي غالبا ما ترافق مثل هذه الحالات في المباريات الكبرى.
لماذا يرفض وست هام هذا التفسير؟
على الجانب الآخر، جاء رد نونو إسبريتو سانتو حادا، إذ أكد أن ما يحدث في الركلات الركنية ليس استثناء، بل يتكرر في كل مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز تقريبا، وقال إن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الاتساق، وإن اللاعبين يشعرون بالحيرة والإحباط لأنهم لا يفهمون متى يُحتسب الاحتكاك ومتى يُتجاهل، وهو ما يجعل المشهد مثيرا للاستياء في نظره.
أما غارود بوين فذهب إلى النقطة نفسها من زاوية مختلفة، موضحا أن هناك الكثير من المسك والمصارعة داخل المنطقة، وتساءل في إشارته العملية عن جدوى مراجعة كل حالة في كل مرة إذا كان هذا سيؤدي في النهاية إلى احتساب ركلة جزاء، معتبرا أن هذا هو السبيل الوحيد، من وجهة نظره، لضمان عدالة حقيقية في مثل هذه اللقطات.
ما الذي قد يتغير في المرحلة المقبلة؟
تبدو القضية مرشحة للبقاء في صدارة النقاش الكروي خلال الأشهر المقبلة، لأن الحديث لا يتعلق بلقطة واحدة فقط، بل بنمط متكرر بات جزءا من استراتيجيات عدد من الفرق، كما أن استمرار الجدل حول قرارات الفيديو والتحكيم يزيد الضغط على الجهات التشريعية. وفي انتظار ما سيطرحه إيفاب بعد كأس العالم، يظل ملف الركلات الركنية والمسك داخل المنطقة أحد أكثر ملفات التحكيم حساسية، خصوصا مع تأثيره المباشر على نتائج المباريات.
وتشير متابعة مصر نيوز إلى أن هذا الملف لن يختفي بسهولة، لأن التوازن بين حماية اللاعبين، والحفاظ على عدالة القرارات، وعدم تعطيل إيقاع المباراة، يفرض على المسؤولين البحث عن صيغة واضحة ومتسقة، وهو ما ينتظره المتابعون في إنجلترا وبقية الدوريات الكبرى.
