حالة انفعال واسعة، شهدتها محافظات مصر عقب خسارة منتخب مصر أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعدما ترددت أنباء عن وفيات وأزمات صحية أصابت بعض المشجعين أثناء متابعة المباراة، فيما هرعت فرق الإسعاف وأقسام الطوارئ للتعامل مع حالات إغماء وارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم.
وفاة مشجعين أثناء متابعة المباراة
في محافظة الإسكندرية، كان إبراهيم محمد يتابع اللقاء داخل أحد المقاهي عندما فوجئ الموجودون بسقوطه المفاجئ على الأرض، ليتبين لاحقًا أن قلبه توقف حزنًا على خسارة المنتخب المصري، وفق ما ورد في الرواية المتداولة عن الواقعة، وفي الوقت نفسه، شهدت محافظة الشرقية حالة مشابهة لمواطن آخر.
وبحسب مصدر في مديرية الصحة بمحافظة الإسكندرية، تلقت هيئة الإسعاف بلاغًا عن تعرض أحد المشجعين للإغماء داخل مقهى في منطقة صفر باشا أثناء مشاهدة المباراة، لتتحرك سيارة الإسعاف فورًا في محاولة لإنقاذه، لكن الجهود لم تنجح، ثم نُقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة هناك.
وفي قرية الصوفية بمحافظة الشرقية، سقط مواطن آخر يدعى صلاح عبد الحميد الحداد، بعد إصابته بأزمة قلبية مفاجئة، وذلك عقب خسارة منتخب مصر أمام الأرجنتين، إذ بلغ انفعاله ذروته واتهم الحكم الفرنسي بالانحياز، بحسب ما ورد في المعلومات المتداولة عن الحادثة.
ارتفاع ضغط الدم والسكري بين المشجعين
لم تتوقف التداعيات عند حدود الحزن الجماعي، إذ بدأت مستشفيات وعيادات ومراكز طبية في مصر تستقبل أعدادًا من الحالات التي اشتكت من ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى آخرين ارتفعت لديهم نسب السكر في الدم نتيجة الانفعال الشديد بعد صافرة النهاية.
وقال الدكتور أحمد عبد الخالق، طبيب الطوارئ في مركز صفوة الطبي بالقاهرة، إن المركز استقبل خلال أقل من ساعتين ما يزيد على 100 شخص طلبوا قياس ضغط الدم والنبض، وكانت القراءة مرتفعة لدى معظمهم، بينما تلقى بعضهم علاجًا سريعًا باستخدام خافضات مناسبة.
وأوضح عبد الخالق، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هناك حالات أخرى ارتفعت لديها نسبة السكر في الدم بسبب التوتر نفسه، كما تمكن الأطباء من التعامل مع حالتين ظهرت عليهما بوادر ذبحة صدرية، نتيجة الحزن الشديد على نتيجة المباراة.
وأضاف أن بعض المراكز الطبية الخاصة في القاهرة ومحافظات أخرى خصصت أماكن لاستقبال من يريدون الاطمئنان على ضغط الدم بعد المباراة، وذلك مع تزايد الإقبال بشكل ملحوظ، وأشار إلى أن التواصل مع أطباء في مدن ومناطق مختلفة أظهر وجود حالة انفعال عامة انعكست على كثيرين بصورة مباشرة.
الشباب كانوا الأكثر تأثرًا
في مستشفى بنها الجامعي، أكد طبيب في قسم الطوارئ أن المستشفى استقبل عددًا كبيرًا من الحالات التي عانت ارتفاع ضغط الدم، وجرى التعامل معها باعتبارها ارتفاعًا طارئًا مرتبطًا بالانفعال الشديد الذي سببه خروج المنتخب من البطولة.
وأشار الطبيب، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن عددًا كبيرًا من المصابين كانوا من الشباب وصغار السن، وهو ما عزز لدى الأطباء أن السبب الرئيس مرتبط بالتوتر أثناء متابعة اللقاء، وليس بمرض مزمن في الأساس.
وحذر من التعصب في تشجيع كرة القدم، موضحًا أن إحدى الحالات التي وصلت إلى الطوارئ كانت على وشك الإصابة بنوبة قلبية، واضطر الفريق الطبي إلى مضاعفة الجهد من أجل تهدئة انفعاله والسيطرة على الوضع.
كما لفت إلى أنهم صادفوا حالة لطفل لا يتجاوز عمره 12 عامًا، كان جسده يرتعش بالكامل، ويواصل الحديث عن المباراة، معبّرًا عن حزنه الشديد على خسارة المنتخب المصري، وكان يتحدث عن المؤامرة ضد حسام حسن ولاعبي الفريق، وعن انحياز الفيفا إلى الفريق المنافس.
ما الذي حدث لمنتخب مصر في البطولة؟
غادر منتخب مصر بطولة كأس العالم 2026 بعد هزيمته أمام منتخب الأرجنتين بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين، في مباراة أقيمت على ملعب “مرسيدس بنز” في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، وذلك ضمن منافسات دور الـ16 من النسخة 23 لكأس العالم.
وجاءت هذه النتيجة لتضع حدًا لمشاعر الترقب التي عاشها الجمهور المصري قبل وأثناء اللقاء، ثم تحولت لحظة النهاية إلى موجة حزن واسعة انعكست على الشارع وعلى غرف الطوارئ في أكثر من محافظة، بين من أراد الاطمئنان على صحته، ومن احتاج إلى تدخل طبي عاجل.
كيف تعاملت المؤسسات الطبية مع الانفعال الجماهيري؟
حرصت بعض المراكز الطبية على استقبال المشجعين الراغبين في قياس الضغط والنبض بسرعة، بينما واصلت أقسام الطوارئ متابعة الحالات التي ظهرت عليها أعراض أكثر حدة، مع استخدام العلاج المناسب وفق الحاجة، وقد ساعد هذا التحرك في احتواء جزء كبير من الموقف.
وأكد الأطباء أن الاستجابة السريعة كانت ضرورية، لأن الانفعال الحاد قد يسبب مضاعفات لدى بعض الأشخاص، خاصة من يعانون أصلًا من مشكلات في القلب أو الضغط أو السكر، وهو ما ظهر بوضوح في الحالات التي وصلت بعد نهاية المباراة مباشرة.
وفي ظل هذا المشهد، بقيت ردود الفعل داخل الشارع المصري مرتبطة بالصدمة والحزن، بينما واصلت الفرق الطبية عملها للتعامل مع آثار المباراة على صحة بعض المشجعين، وهو ما عكسه ما جرى تداوله عبر مصر نيوز من تفاصيل عن الحالات والتدخلات الطبية.
