كأس العالم 2026، يشهد حضوراً لافتاً للاعبين من أصول أفريقية داخل المنتخبات الأوروبية المتأهلة إلى ربع النهائي، في مشهد يعكس عمق الهجرة والتداخل الثقافي في كرة القدم الحديثة، ويعيد في الوقت نفسه فتح النقاش حول أسباب تعثر المنتخبات الأفريقية في بلوغ منصة التتويج العالمية.
حضور أفريقي بارز في المنتخبات الأوروبية
تتجه الأنظار في هذه المرحلة من البطولة إلى المنتخبات الستة التي واصلت مشوارها، إذ يضم كل فريق منها أسماء ذات جذور أفريقية مؤثرة، وقد برزت هذه الأسماء بأدوار حاسمة في المباريات السابقة، ما جعل تأثير القارة السمراء واضحاً داخل المنافسة، سواء من حيث العدد أو من حيث جودة الأداء.
وتأتي فرنسا في صدارة هذه المنتخبات من حيث عدد اللاعبين المنحدرين من أصول أفريقية، ثم إنجلترا، وسويسرا، وبلجيكا، بينما يظهر في إسبانيا والنرويج لاعبان اثنان لكل منتخب، وهو ما يعكس انتشار المواهب الأفريقية في أبرز الساحات الكروية الأوروبية.
تفاصيل توزيع اللاعبين حسب المنتخبات
ظهر هذا الحضور بشكل متنوع بين عدة منتخبات، وقد شمل أسماء معروفة في أندية كبرى، الأمر الذي يؤكد أن اللاعب الأفريقي أو المنحدر من أصول أفريقية أصبح عنصراً رئيسياً في تشكيلات المنتخبات المنافسة على اللقب.
المنتخب الفرنسي
يضم المنتخب الفرنسي كيليان مبابي، المولود لأب كاميروني وأم جزائرية، إلى جانب عثمان ديمبلي، الذي تعود جذور أسرته إلى كوت ديفوار، ونغولو كانتي ذو الأصول المالية، وهو ما يجعل فرنسا المستفيد الأكبر من هذا التنوع.
المنتخب الإنجليزي
في صفوف إنجلترا يبرز بوكايو ساكا من أصل نيجيري، ومارك غويهي ذو الأصول العاجية، وريسه جيمس المنحدر من أصول غانية، كما يحضر تريفوه تشالوباه المولود في سيراليون، ونوني مادويكي الذي تعود جذور عائلته إلى مجموعة الإيغبو العرقية في نيجيريا.
المنتخب السويسري
يعتمد المنتخب السويسري على مانويل أكانجي المنحدر من أصول نيجيرية، ودينيس زكريا الذي تعود أصوله إلى جنوب السودان، إضافة إلى بريل إمبولو المولود في الكاميرون، وهي أسماء ساهمت في تعزيز قوة الفريق خلال البطولة.
المنتخب البلجيكي
أما بلجيكا، فيمثلها ناثان نجوي، الذي تعود أصوله إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليكون ضمن قائمة اللاعبين الذين يضيفون تنوعاً واضحاً إلى المنتخب البلجيكي في هذه النسخة.
المنتخب النرويجي
وفي النرويج، يبرز أنطونيو نوسا، المهاجم الشاب ذو الجذور النيجيرية، وأوسكار بوب المولود لأم غامبية، وهما من الأسماء التي منحت المنتخب حضوراً لافتاً على المستوى الهجومي.
المنتخب الإسباني
يستفيد المنتخب الإسباني من وجود لامين يامال، المولود في إسبانيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، إلى جانب نيكو ويليامز، الذي ينحدر من أصول غانية، ما يمنح الفريق مزيجاً فنياً متنوعاً.
لماذا لا تتوج المنتخبات الأفريقية باللقب?
رغم أن ثمانية من أصل تسعة منتخبات أفريقية وصلت إلى نهائيات النسخة الحالية ودعت البطولة، فإن استمرار تألق لاعبين من أصول أفريقية في المنتخبات الأوروبية دفع كثيرين إلى طرح سؤال قديم متجدد، يتعلق بسبب عدم قدرة المنتخبات الأفريقية على الوصول إلى النهائي أو الفوز بكأس العالم.
ويرى الصحفي الرياضي ورئيس تحرير جريدة “أونقول” النيجيرية، محمدو سليمانو، أن القارة الأفريقية أثبتت على مدى عقود طويلة أنها قادرة على إنجاب مواهب استثنائية، وقد أسهمت هذه المواهب في رفع مستوى اللعبة عالمياً، إلا أن الفارق يظهر عند توفر البيئة المناسبة في أوروبا.
ويؤكد سليمانو أن المنتخبات الأوروبية الكبيرة، مثل فرنسا وإنجلترا وسويسرا، استفادت من لاعبين أفارقة ولدوا فيها أو انتقلوا إليها في سن مبكرة، ثم وجدوا هناك إمكانيات تدريبية وإدارية ساعدتهم على التطور، بينما تظل المنتخبات الأفريقية تعاني من ضعف البنية والموارد.
- ضعف الإمكانيات: يحد من قدرة المنتخبات الأفريقية على إعداد اللاعبين بالشكل المطلوب.
- الخلل الإداري: يؤثر في الاستقرار الفني والتنظيمي داخل الاتحادات الوطنية.
- الفوارق التدريبية: تمنح الدوريات الأوروبية أفضلية واضحة في تطوير المهارات.
- هجرة المواهب مبكراً: تجعل كثيراً من النجوم الأفارقة ينشؤون كروياً في أوروبا أكثر من بلدانهم الأصلية.
ويبدو من هذا المشهد أن القارة الأفريقية ما زالت حاضرة بقوة في كرة القدم العالمية، لكن حضورها الأبرز يتحقق غالباً عبر لاعبين يحملون أصولها في المنتخبات الأوروبية، لا عبر المنتخبات الوطنية نفسها، وهو ما يعيد التأكيد على أهمية الاستثمار في المواهب والبنية الرياضية، وفق ما تعكسه المتابعة التي يواكبها موقع مصر نيوز بشكل مستمر.
