الإعلام الرياضي السعودي.. بين التباين المؤسسي وتحديات المشهد الحالي

الإعلام-الرياضي-السعودي-بين-التباين-المؤسسي-وتحديات-المشهد-الحالي
محرر الخبر عامر فؤاد
حجم الخط

الإعلام الرياضي، ظلّ لعقود طويلة أحد أهم المؤثرات في المشهد الرياضي، إذ لعب دوراً واضحاً في تشكيل الرأي العام ودفع كثير من القرارات نحو الإصلاح، قبل أن تتبدل ملامح التأثير مع اتساع الإعلام الرقمي ومنصات التواصل، فتظهر فجوة أكبر بين ما يُكتب وما يُنفذ على أرض الواقع.

تحول التأثير من الصحافة الورقية إلى المنصات الرقمية

في الزمن الذي كانت فيه الصحافة الورقية هي المنبر الأبرز، كان للمقال الرياضي أثر مباشر في دوائر القرار، وكانت الآراء النقدية تصل بسرعة إلى المسؤولين وتجد صدى واضحاً، أما اليوم فقد تغير المشهد تماماً، وأصبح النقد الإعلامي أقل حضوراً في صناعة القرار، رغم كثافة الأصوات وتعدد المنابر، وهو ما خلق شعوراً عاماً بأن الرسائل لم تعد تملك الوزن نفسه الذي كانت تملكه سابقاً.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل ارتبط بتغير أدوات النشر، واتساع مساحة النقاش، وتراجع مركزية المنبر الواحد، ومع ذلك بقيت المعضلة الأساسية قائمة، وهي أن كثيراً من الطروحات لا تلقى أي تفاعل عملي، سواء عبر التوضيح أو التصحيح أو حتى المراجعة، ما جعل بعض المتابعين يصفون المشهد بأنه أقرب إلى محاولة «النفخ في قربة مخرومة».

لماذا لا تتفاعل المنظومة الرياضية مع النقد؟

تفسَّر هذه الحالة عادةً عبر مسارين رئيسيين، الأول يرتبط بتراجع الثقة في بعض الطروحات الإعلامية، بسبب ما يراه البعض خروجاً عن المعايير المهنية أو انزلاقاً إلى خطاب غير منضبط، بينما المسار الثاني يذهب إلى أن بعض المسؤولين يتمتعون بدرجة من الحماية تجعلهم بعيدين عن المساءلة، وهو تفسير يبدو أقرب إلى الواقع وفق الطرح المطروح في المقال.

ومهما يكن التفسير الأقرب، فإن النتيجة واحدة، وهي استمرار الفجوة بين النقد الإعلامي وبين الاستجابة المؤسسية، الأمر الذي أضعف أثر المقال الرياضي في كثير من الملفات، وجعل الجمهور يلاحظ أن ما يُكتب لا ينعكس بالضرورة على قرارات أو إصلاحات ملموسة.

الاتحاد السعودي لكرة القدم مثال واضح

عند النظر إلى تجربة الاتحاد السعودي لكرة القدم، يبرز مثال قريب يوضح هذه الفجوة، فخلال السبع السنوات الماضية كُتبت ملاحظات نقدية كثيرة بشأن المنتخب واللجان، لكن من غير الواضح أن تلك الطروحات وجدت التفاعل الكافي الذي يقود إلى مراجعات جادة، إذ بقيت بعض الإشكالات قائمة، ولم تُظهر المنظومة استجابة تعكس حجم الملاحظات المطروحة إعلامياً.

وفي هذا السياق، جاءت استقالة المسحل المتأخرة بوصفها نتيجة ضغط واقعٍ متراكم، لا استجابة مباشرة لما طرحه الإعلام، وهو ما يختلف عن مشاهد سابقة كان فيها المسؤول الرياضي يتعامل مع النقد بوصفه شراكة وطنية، ويترجم ذلك إلى خطوات إصلاحية واضحة.

ملامح الأزمة في هذا الملف

  • ضعف التفاعل: بقيت كثير من الملاحظات النقدية دون ردود عملية واضحة.
  • استمرار الإشكالات: لم تُحل بعض الملفات التي أشار إليها الإعلام خلال السنوات الماضية.
  • تأخر المعالجة: جاءت الاستقالة المتأخرة بعد تراكم ضغوط متعددة.

الأندية والمشروع الذي لم يُترجم بالكامل

على مستوى الأندية، يبرز ملف آخر لا يقل أهمية، إذ جرى تنفيذ مشروع كبير تكفلت به الدولة لإصلاح أوضاع الأندية ونقلها من العمل القائم على فكر الهواة إلى العمل المؤسسي، وقد رُصدت له مليارات، لكن النتائج العملية لم تصل بعد إلى المستوى الذي كان مأمولاً، لا في الكفاءات الإدارية والفنية، ولا في الحد من الهدر المالي، ولا في بناء بيئة احترافية تستثمر وجود النجوم العالميين بالشكل المنتظر.

ورغم ضخامة هذا التحول، إلا أن أثره على اللاعب السعودي لم يظهر بالصورة المطلوبة، سواء داخل ناديه أو عند انتقال الأثر إلى المنتخبات، وهو ما يعيد طرح السؤال ذاته حول العلاقة بين حجم الإنفاق وفاعلية المخرجات، مع بقاء الحاجة إلى تقييم أدق للمسار الحالي.

أبرز الملاحظات على الواقع الحالي

  • استمرار الهدر المالي: ما زال حاضراً وبصورة أسوأ.
  • ضعف الأثر المؤسسي: لم يظهر التغيير الجذري المتوقع في الإدارة والفن.
  • غياب البيئة الاحترافية: لم تتشكل بصورة واضحة تستفيد من وجود النجوم العالميين.

كيف يمكن تقليص الفجوة بين الإعلام والمنظومة الرياضية؟

تقليص هذه الفجوة لا يحتاج إلى مزيد من الصدام، بل إلى إدراك أن الإعلام الرياضي ليس خصماً، وأن النقد المهني ليس عائقاً أمام التطوير، بل أداة تكشف الخلل وتساعد على معالجته، وإذا استمر كل طرف في العمل بمعزل عن الآخر، فإن المستقبل الرياضي سيظل يدفع ثمن غياب الحوار والتفاعل.

ومن هنا تتأكد أهمية إعادة بناء الثقة بين الطرفين على أساس واضح، يقوم على التقدير المتبادل، والاعتراف بأن الإعلام والمنظومة الرياضية شريكان في صناعة التطوير، لا طرفان متنازعان على التأثير، فالإصلاح الحقيقي لا يكتمل إلا حين تتحول الملاحظات إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج.

ويبقى ما طرحه هذا المقال دعوة مباشرة إلى مراجعة العلاقة بين النقد والتطبيق، وإلى عدم ترك المسافة تتسع أكثر بين ما يُكتب وما يُنفذ، لأن الرياضة السعودية تحتاج إلى حوار فعلي يفتح باب التطوير، وهذا ما يظل جوهر الرسالة التي ينقلها مصر نيوز إلى القارئ في متابعة هذا الملف الحيوي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عامر فؤاد

عامر فؤاد محرر الخبر

عامر فؤاد صحفي رياضي يحمل درجة البكالوريوس في الإعلام، ويتميز بخبرة تمتد لأكثر من ثماني سنوات في مجال الصحافة الرياضية، كتب في عدد من الصحف والمواقع الرياضية، ويُعرف بدقة تغطيته وتحليلاته المتعمقة للأحداث الرياضية المحلية والعالمية.