كوليبالي، دخل مواجهة السنغال وفرنسا وهو يجر خلفه شكوكًا كبيرة بسبب إصابة عضلية وتجمع دموي في عضلة الفخذ الأمامية، لكن مدربه بابي ثياو فضّل الاعتماد على خبرته كقائد داخل الملعب في افتتاح مشوار كأس العالم 2026، غير أن مجريات اللقاء أظهرت أن الرهان لم ينجح كما كان مأمولًا.
بداية قوية قبل أن تتغير الصورة
ظهر المدافع السنغالي في الشوط الأول بصورة لافتة، إذ بدا وكأنه يستعيد شبابه داخل المستطيل الأخضر، ونجح في الالتحامات الثنائية دون أن يواجه متاعب واضحة، كما أن المنتخب الفرنسي لم يظهر آنذاك بالشراسة الكافية التي تضعه تحت ضغط كبير، وهو ما منح كوليبالي مساحة ليقدم دقائق أولى مطمئنة نسبيًا، ويبدو متماسكًا في الكرات القليلة التي اقتربت من منطقته.
الشوط الثاني كشف الفارق البدني
مع بداية الشوط الثاني تبدل المشهد بصورة واضحة، فقد ظهرت آثار العمر والإرهاق على صاحب الـ34 عامًا، وتراجع إيقاعه البدني بشكل ملحوظ، بينما ارتفع نسق الهجوم الفرنسي بصورة مفاجئة، وهنا بدا كوليبالي أقل قدرة على مجاراة السرعة والتحول السريع في اللعب، فكان جيدًا عندما كانت المباراة بطيئة، لكنه فقد توازنه عندما تسارع الإيقاع، ولم يعد قادرًا على الإسهام بالشكل ذاته.
ملامح التراجع في الأداء
لم يقتصر الأمر على البطء في العودة أو الالتحام، بل امتد أيضًا إلى رد الفعل داخل مناطق الخطورة، وهو ما جعل الدفاع السنغالي يتحمل أعباء إضافية، إذ وجد زملاؤه أنفسهم في أكثر من مناسبة أمام هجمات فرنسية بدأت من الجهة التي مر منها كوليبالي أو عبر المساحات خلفه، فصار عنصرًا مكشوفًا في خط الدفاع بدل أن يكون نقطة اتزان كما هو معتاد منه.
كيف أصبح ثغرة في دفاع أسود التيرانجا؟
تحول كوليبالي في الشوط الثاني إلى نقطة ضغط واضحة على دفاع أسود التيرانجا، بعدما صار التأخر في ملاحقة مهاجمي فرنسا سببًا مباشرًا في اتساع المساحات، كما أن سوء رد الفعل في بعض اللقطات ساهم في إرباك المنظومة الدفاعية كلها، فكان المنتخب الفرنسي يجد في جهته منفذًا متكررًا نحو مرمى إدوارد ميندي، الأمر الذي زاد من صعوبة المهمة على الخط الخلفي.
ومن خلال تسلسل الهجمات، يمكن ملاحظة أن فرنسا بدأت تستفيد أكثر من المساحات وراءه، ومع كل انطلاقة سريعة كان يظهر الفارق بين الشوطين، إذ لم تعد الرقابة بنفس الصلابة، ولم يعد الإغلاق الدفاعي كما كان في البداية، فصار كوليبالي في بعض اللقطات أقرب إلى الباب المفتوح الذي تمر منه الفرص الفرنسية.
الهدف الثاني لفرنسا لخص المشهد
يمكن اختصار كل ما حدث في المباراة بما جرى في الهدف الثاني للمنتخب الفرنسي، حين انطلق باركولا من خلف كوليبالي في لمح البصر، لتتحول اللقطة إلى صورة واضحة عن التراجع الذي أصاب المدافع السنغالي في الشوط الثاني، فقد كان سبق الحركة هو العامل الحاسم، وعندها انتهت القصة تقريبًا لصالح فرنسا، وترسخت فكرة أن المساحات خلفه باتت نقطة ضعف حقيقية.
ما الذي خرج به المنتخب السنغالي من هذه المواجهة؟
أظهرت المباراة أن الاعتماد على الخبرة وحدها لا يكفي عندما يرتفع نسق اللعب، وأن اللاعب الذي يملك تاريخًا كبيرًا قد ينجح في ضبط الإيقاع لفترة، لكنه يحتاج إلى جاهزية بدنية كاملة حتى يواكب التحولات السريعة، وهو ما لم يكن متاحًا لكوليبالي بعد الإصابة التي سبقت اللقاء، فكانت البداية مشجعة، لكن النهاية كشفت الحدود التي فرضتها حالته البدنية.
- البداية: ظهر كوليبالي بثبات جيد في الشوط الأول، ونجح في الالتحامات الثنائية دون صعوبات كبيرة.
- التحول: تراجع مستواه بوضوح في الشوط الثاني مع زيادة سرعة اللعب الفرنسي.
- النتيجة: صار ثغرة في دفاع السنغال، خاصة في المساحات خلفه.
- اللقطة الأبرز: انطلاق باركولا من خلفه في الهدف الثاني لفرنسا لخصت حجم المشكلة.
ماذا يعني ذلك لمدربه بابي ثياو؟
يعكس ما حدث أمام فرنسا أن قرار بابي ثياو بالمراهنة على شخصية كوليبالي وخبرته كان منطقيًا من حيث الفكرة، لكنه لم يصمد أمام واقع المجهود البدني خلال المباراة، خصوصًا بعد الإصابة التي سبقت كأس العالم، فقد بدا اللاعب قادرًا على العطاء في فترات محددة، غير أن الاستمرار على نفس النسق كان أصعب بكثير، وهو ما جعل الرهان يخسر عند أول اختبار قوي.
وتبقى هذه المواجهة علامة بارزة في افتتاحية مشوار السنغال بكأس العالم 2026، لأنها كشفت حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الجاهزية البدنية في مستوى قائد بحجم كوليبالي، كما أظهرت كيف يمكن لتفصيلة واحدة في الدفاع أن تغيّر مسار المباراة بالكامل، وفي متابعة مثل هذه التفاصيل يواصل مصر نيوز تقديم تغطية دقيقة لأهم المشاهد الكروية المرتبطة بالبطولات الكبرى.
