أزمة اختلاط الجماهير في كأس العالم 2026، تثير جدلًا واسعًا مع تزايد الحديث عن مشهد غير مألوف داخل المدرجات، حيث يجلس مشجعو المنتخبات المتنافسة جنبًا إلى جنب من دون حواجز فاصلة، وهو ما دفع خبراء أمن ومتابعين إلى التحذير من تداعيات تنظيمية وأمنية قد تؤثر في تجربة الحضور داخل الملاعب.
مشهد غير معتاد في مدرجات البطولة
في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، ظهرت صورة مختلفة عن المألوف في بطولات كرة القدم الكبرى، إذ شهدت معظم مباريات دور المجموعات حتى الآن اختلاطًا كاملًا بين جماهير الفرق المتنافسة، من دون الفصل المعتاد الذي تلجأ إليه البطولات الدولية لضبط الأوضاع، والحفاظ على سلامة المشجعين، والحد من أي احتكاكات محتملة داخل المدرجات.
وبرز هذا الوضع بوضوح خلال المباراة التي جمعت بين منتخبي اليابان وهولندا في مدينة دالاس الأمريكية، حيث جلس أنصار المنتخبين في المدرجات نفسها، من دون حواجز أمنية تفصل بينهم، وهو ما أثار استغرابًا واسعًا، خاصة أن هذا النمط لا يتوافق مع الترتيبات المتعارف عليها في مثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى.
تحذيرات من تداعيات أمنية وتنظيمية
أبدى رونان إيفان، المدير التنفيذي لمنظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا، قلقه من هذا المشهد، مؤكدًا أن غياب الفصل بين الجماهير ليس أمرًا طبيعيًا في بطولة بحجم كأس العالم، وأن استمرار هذا النهج قد يحمل مخاطر حقيقية إذا تصاعد التوتر بين المشجعين في بعض المباريات.
وأشار إيفان إلى أن الفيفا تبدو وكأنها فقدت السيطرة على عملية بيع التذاكر، وهو ما يضاعف من صعوبة ضبط هوية الجالسين في المدرجات، خاصة مع النشاط الكبير لمنصات إعادة البيع، التي تجعل من الصعب التحقق من المستفيد النهائي من كل تذكرة، في ظل إقبال جماهيري ضخم ورغبة متزايدة في حضور المباريات.
فوضى التذاكر تزيد المشهد تعقيدًا
تتمثل أبرز نقاط القلق في أن التذاكر قد تصل إلى مشجعين مختلفين تمامًا عن الذين اشتروا في البداية، وهو ما قد يضع مشجعًا متحمسًا في قلب تجمع كبير لأنصار المنتخب المنافس، الأمر الذي يرفع مستوى التوتر داخل المدرجات، خاصة في اللحظات الحاسمة من المباريات، حيث تتضاعف الانفعالات وتصبح السيطرة على السلوك الجماهيري أكثر حساسية.
ورغم هذه الملاحظات، أكدت مصادر داخل الفيفا أن ما يجري لا يخرج عن الإطار التنظيمي المعتمد، موضحةً أن 8% من التذاكر تخصص بشكل محجوز لجماهير الاتحادات المشاركة في كل مباراة، وأن هذه الآلية تتماشى مع ما جرى في البطولات السابقة، كما أفادت بأن أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة، مع نسبة امتلاء للملاعب تجاوزت 99%.
مصادرة الأعلام تفتح بابًا آخر للجدل
ولم تتوقف الانتقادات عند مسألة اختلاط الجماهير، بل امتدت إلى أزمة جديدة تتعلق بحق المشجعين في إظهار دعمهم داخل الملاعب، بعدما فوجئ عدد من الحضور في ملعب دالاس بمنع إدخال أعلام بلادهم أو عرضها، ومصادرتها من قبل رجال الأمن، رغم أن ذلك كان مسموحًا به في النسخ السابقة من البطولات.
وبحسب ما نُقل عن رونان إيفان، فإن هناك حالة من التخبط في التطبيق، إذ يبدو أن بعض الموظفين المحليين يتعاملون مع تعليمات أقرب إلى لوائح مباريات كرة القدم الأمريكية، بدلًا من الالتزام بالضوابط الخاصة بالفيفا، ما أوجد تفاوتًا واضحًا بين ما أعلنته الجهة المنظمة وبين ما يحدث فعليًا في أرض الملعب.
ما الذي أعلنته الفيفا رسميًا؟
في مقابل ما يجري على أرض الواقع، أعلنت الفيفا أنها تسمح بإدخال الأعلام واللافتات الصغيرة المقاومة للحريق، مع منع الرموز السياسية والمسيئة فقط، غير أن تطبيق هذه القواعد شهد تناقضات كبيرة، بعدما صودرت أعلام لا تحمل أي طابع سياسي، وهو ما زاد من حالة الاستياء بين بعض المشجعين.
كيف انعكس ذلك على تجربة الحضور؟
رغم أن اختلاط الجماهير قد يبدو في ظاهره صورة جميلة للتقارب والروح الرياضية، فإن غياب التنظيم الصارم، وتفاوت تفسير القواعد، ومصادرة بعض الرموز الداعمة، كلها عوامل تجعل تجربة المشجعين أقل استقرارًا، وتطرح علامات استفهام حول قدرة المنظمين على تحقيق التوازن بين الانفتاح الجماهيري والحفاظ على الانضباط داخل الملاعب.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف التنظيم في كأس العالم 2026 محل متابعة دقيقة من المتابعين ووسائل الإعلام، خصوصًا مع اتساع الجدل بشأن الأمن، وإدارة التذاكر، وحرية التعبير الجماهيري، وهي ملفات قد تستمر في فرض نفسها على المشهد خلال المباريات المقبلة، كما تتابعها مصر نيوز ضمن تغطيتها المستمرة لكل ما يخص البطولة.
