سرقة، ليست كلمة ترتبط في تاريخ كأس العالم بالنتائج المفاجئة فقط، بل تمتد إلى وقائع حقيقية طالت الكرات والقمصان والأحذية وحتى الكأس نفسها، ومع الحادثة الأخيرة التي طالت بعثة منتخب إنجلترا في كانساس سيتي، عاد الأرشيف القديم ليكشف سلسلة طويلة من الحوادث الغريبة التي رافقت المونديال منذ 1930.
حوادث سرقة صنعت جزءاً من ذاكرة المونديال
على امتداد النسخ المختلفة من كأس العالم، لم تكن الملاعب وحدها مسرحاً للأحداث، بل كانت الفنادق ومقار الإقامة والممرات الخلفية أيضاً شاهدة على سرقات لافتة، بعضها كان بسيطاً وبعضها تحوّل إلى قضية عالمية، وبين الطرافة والإحراج والصدمة، بقيت هذه الوقائع حاضرة في الذاكرة الرياضية بوصفها جزءاً غير مألوف من تاريخ البطولة.
الأوروغواي 1930
في أول نهائي بتاريخ المونديال بين الأوروغواي والأرجنتين، ظهرت أزمة غير متوقعة تتعلق بالكرة الرسمية، إذ لم تكن هناك كرة موحدة من «الفيفا»، ورفض كل منتخب اللعب بكرة الآخر، كما وصل الاتهام إلى حد الحديث عن إخفاء و«سرقة» كرات التدريب من الملعب قبل اللقاء، واضطر الاتحاد الدولي إلى التدخل بالقرعة، فشهد الشوط الأول تفوق الأرجنتين 2-1 بكرتها، ثم قلبت الأوروغواي النتيجة في الشوط الثاني بكرتها وفازت 4-2، وفي الدورة نفسها فوجئ المنتخب الفرنسي باختفاء عدد كبير من قمصانه الزرقاء قبل مواجهة تشيلي، فاضطر المسؤولون إلى شراء قمصان بيضاء من أسواق مونتيفيديو وخياطة شعار الديك عليها بسرعة قبل النزول إلى الملعب.
البرازيل 1950
في مونديال 1950، تعرضت بعثة السويد في مقر إقامتها لسرقة غريبة قبل مواجهة البرازيل في المربع الذهبي، إذ اختفت الملابس الرياضية وأحذية التدريب الخاصة باللاعبين، وأشارت الصحافة السويدية آنذاك إلى احتمال تورط مشجعين برازيليين في تعطيل استعدادات المنتخب المنافس وإرباكه، وقد انتهت المباراة بفوز البرازيل 7-1، لتبقى الحادثة جزءاً من سجل الوقائع المثيرة في البطولة.
تشيلي 1962
شهدت تلك النسخة حادثة مختلفة في طابعها، عندما سرقت حقيبة مدرب الأرجنتين خوان كارلوس لورنزو من بهو الفندق قبل مواجهة أوروغواي في دور المجموعات، وكانت الحقيبة تحتوي على مستندات تحليلية وجداول تكتيكية أعدها خلال أشهر، واتهم المدرب أطرافاً مرتبطة بالمنتخبات المنافسة بالتجسس وسرقة أوراقه، واضطر إلى إعادة كتابة الخطة من ذاكرته في ليلة المباراة، وهو ما أضاف ضغطاً جديداً على بعثة الأرجنتين في توقيت حساس.
إنجلترا 1966
من أشهر قصص السرقة في تاريخ كأس العالم ما حدث قبل مونديال 1966، حين اختفت النسخة الأصلية من كأس غول ريميه من قاعة ميثوديست المركزية في لندن رغم الحراسة المشددة، وتمكن السارق من التسلل عبر الأبواب الخلفية، ثم دخلت «سكوتلاند يارد» في حالة استنفار واسعة، قبل أن يعثر عليها كلب يدعى «بيكلز» أثناء نزهة مع صاحبه في جنوب لندن، وكانت الكأس ملفوفة بورق صحف قديم تحت شجيرة حديقة، فتحول الكلب إلى بطل شعبي ونال مكافأة مالية وحضر عشاء المنتخب الإنجليزي بعد التتويج.
المكسيك 1970
قبل النهائي التاريخي بين البرازيل وإيطاليا، اقتحم مجهول مقر إقامة المنتخب البرازيلي، لكن هدفه لم يكن المال، بل سرقة أحذية بيليه وريفيلينو، وهو ما وضع الجهاز الإداري في مأزق عملي كبير، إذ كان عليه تأمين بدائل مطابقة للمواصفات في وقت ضيق، ومع ذلك نجحت البرازيل في تجاوز الأزمة وتوجت بالكأس الرابعة في تاريخها.
كيف تعاملت المنتخبات مع السرقات في المونديال؟
تكرار هذه الوقائع جعل المنتخبات أكثر حذراً في إدارة معداتها ومقار إقامتها، فكل حادثة كانت تفرض على الأجهزة الإدارية تحركاً سريعاً لتدارك النقص أو تعويض المفقود، سواء تعلق الأمر بقمصان أو أحذية أو وثائق فنية، وفي بعض الحالات تحولت السرقة إلى عنصر ضغط إضافي قبل المباريات المهمة، لكنها لم تمنع المنتخبات من خوض المنافسات، بل دفعتها إلى حلول طارئة في اللحظات الأخيرة.
إسبانيا 1982
في مونديال إسبانيا، تعرّض المدرب الأرجنتيني كارلوس بيلاردو لسرقة حقيبته الشخصية من غرفته بالفندق، وكانت بداخلها مفكرته السرية التي تضمنت خططاً تكتيكية وتحليلات بالفيديو للاعبي المنتخبات الأخرى، وعلّق بيلاردو على الحادثة بسخرية قائلاً إن السارق لم يكن يبحث عن المال، بل كان يريد معرفة كيف ستلعب الأرجنتين، لتتحول السرقة إلى واقعة تجسسية ذات طابع ساخر.
جنوب أفريقيا 2010
تعرض فندق إقامة المنتخب الإيطالي لعملية سرقة محرجة، حين اقتحم اللصوص غرف عدد من اللاعبين والإداريين، ولم تقتصر المسروقات على الأموال والبطاقات الائتمانية، بل شملت ملابس رسمية للمنتخب وميداليات تذكارية وهدايا عينية وكؤوساً مصغرة كان الاتحاد الإيطالي يعتزم تقديمها كدروع تذكارية، ثم تبيّن لاحقاً أن بعض عمال الفندق استغلوا فترات التدريب لتنفيذ تلك السرقات.
البرازيل 2014
قبل مباراة اليابان وساحل العاج، تعرضت الشاحنة اللوجستية التي تنقل معدات المنتخب الياباني للسرقة في ريسيفي، وكانت المفاجأة أن اللصوص ركزوا على قمصان اللعب الرسمية بكميات كبيرة، إضافة إلى كرات التدريب، ما اضطر الطاقم الإداري إلى طلب شحنة طوارئ جوية من الشركة الراعية في اليابان لتعويض النقص قبل صافرة البداية.
ما أبرز ملامح هذه الوقائع عبر تاريخ كأس العالم؟
تتكرر في هذه القصص عناصر مشتركة، أبرزها الاستهداف المفاجئ للمقتنيات الرياضية الأكثر أهمية، والتوقيت الحرج الذي يسبق المباريات، ثم سرعة التحرك لتعويض الخسائر أو إعادة ترتيب الأوراق، وقد أظهرت هذه الحوادث أن البطولة لا تجمع فقط بين المهارة والتنافس، بل تكشف أيضاً هشاشة التفاصيل اللوجستية داخل المعسكرات.
- الهدف الأساسي: كان في كثير من الحوادث هو المعدات الرياضية أو الوثائق الفنية أو الكأس نفسها.
- التوقيت: جاءت معظم السرقات قبل مباريات مصيرية أو أثناء فترات الاستعداد.
- رد الفعل: اعتمدت المنتخبات على الحلول السريعة، مثل شراء بدائل أو استدعاء شحنات طارئة.
- الأثر: تراوحت النتائج بين الإحراج والضغط النفسي والتأثير على التحضير الفني.
وهكذا يبقى المونديال حدثاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، فإلى جانب الأهداف والبطولات، هناك أيضاً قصص مدهشة عن الفقد والاختفاء والسرقات التي صنعت فصولاً جانبية لا تقل إثارة عن المباريات نفسها، وهو ما يجعل تتبع مثل هذه الوقائع مهماً لفهم تاريخ البطولة كما يقدمه مصر نيوز في تغطيته المتابعة لأبرز ملفات كرة القدم العالمية.
